“لصوص المشاعر” سلامك النفسي فى قبضة مجرمين

الآن نحن نعيش في عصر الدولة النظامية، و يوجد قوانين تعترف بالملكية الفردية، و تحمي الحقوق الأدبية للأفراد، تلك القوانين صنفت تصرفات البشر بين التجريم و الإباحة،  فإذا قام احدهم بسرقة شئ مملوك لك، فإن هذه جريمة، و لها في قانون العقوبات ما ينسابها من عقاب، هذا يبدو بديهيا للغاية، و لكن هل أتي في خيالك أن تقف يوما أمام القاضي، لتتهم أحدهم بسرقة مشاعرك ؟!.

"لصوص المشاعر" سلامك النفسي فى قبضة مجرمين 1 7/7/2020 - 2:59 م

النظم القانونية التي صنفت السرقة _الأشياء المادية و الأديية_أنها جريمة ووضعت لها عقاب رادع لم تضع يوما هذا الافتراض موضع البحث!.

لذلك في هذا المقال سأضعك أمام مجرمين لم يعرفهم القانون بعد و لم يضع لهم عقاب اطلقت عليهم “لصوص المشاعر” ستعرف من هم، و كيف يستنزفونك، و الخلل النفسي الذي يجعلهم لا يصلحون لإقامة علاقات إجتماعية، و الأذي النفسي الذي يلحقونه بك، يجب ان تعرف كل شئ عنهم، لتحمي كيانك النفسي من الهزات العنيفة، و الا إنسانية التي يحدثونها، في نفوس لم ترتكب يوما جرما، سوي انها احبتهم بصدق ونقاء؛ هؤلاء الفوضويين يجب ان يكونوا دائما في عزلة عن البشر، تماما كما تفعل المؤسسات العقابية التي تضع المجرمين في السجون.

و البداية من هم لصوص المشاعر و كيف يستنزفونك

دعني أسرد لكم السيناريو المحتمل؛ أنت تحب إنسان او كما تعتقد انه إنسان، ثم تقترب منه كما هو الحال في أي علاقة إجتماعية، يتظاهر هذا الإنسان بأنه يحبك بنفس القدر، فتجد نفسك بطبيعة فطرتك الطيبة، ملزما بأن تمنحه عطاء، هذا العطاء حب، إهتمام، سؤال دائم عن صحته، و حياته، و بما يشعر، تكون بجواره دائما في كل أزماته و مواقفة الصعبة، تدعمه نفسياً و بكل ما تملك، ثم ماذا؟ لا شئ يأخذ فقط و لا يعطي، يقابل كل ذلك بردود جافة، هو لا يراك اي شئ، و انت تراه كل شئ، سيكون سخيفا معك يرد و قت ما شاء، و بأنصاف الكلمات، و كأنه يدفع علي الحروف ضرائب، ستمر بالكثير من المشقة، في حياتك، والكثير من الألم، و المعاناه، و لن تجده، ثم يعود يمنحك شئ، مع بضعة أعذار تبدو منطقية، لتستمر في عطائك، و يستمر في استنزاف مشاعرك.

هذا و من علي شاكلته، هم لصوص المشاعر، الذين نتحدث عنهم، و سنزيل ضبابية المشهد تماما، لتراهم علي حقيقتهم البشعة.

الخلل النفسي الذي يجعلهم لا يصلحون لإقامة علاقات إجتماعية:_

ما الذي يمكن أن يوصف بأنه خلل نفسي أكثر من أن يكون الإنسان_علي إفتراض انه انسان_ يتعامل مع البشر علي أنهم صفقة، يريد أن يحقق منها أي مكاسب، يراك بعين الإستعلاء، يرضي بحبك له غرور نفسه، و كبرياءه الزائف، يقترب عندما يريد، و يبتعد متي اراد، و ربما دون أن يبدي أي أسباب، ليس له أي معايير إنسانية، كل علاقته مع الآخرين تخضع لأهواء نفسه، فهل ترضي أن تكون صفقة بالنسبة لأحدهم و تعامل بهذا الشكل المهين؟.

إن مثل هذه السلوكيات لا تصدر ابدا عن نفوس سويه، إنما نفوس غير مستقيمة، متشبعة بالنقص.

الأذي النفسي الذي يتسبب فيه هؤلاء اللصوص للآخرين:_

عندما قدمت لك “السيناريو المحتمل”، في بداية المقال، و كيف أن إحسانك يقابل بسخافة، و ترك، و الخلل النفسي عند هؤلاء اللصوص، الذين يرونك ادني منهم، و أقل، و يسعون لإشباع رغباتهم، بإهانتك، و استنزافك، كل ذلك يعد أنماط مختلفة من الأذي النفسي.

مثل هذه الممارست التي يتبعها لصوص المشاعر، يكون لها تأثير سلبي، جدا علي الآخرين، يصل إلي حد فقدانهم الثقة في أنفسهم، و يتسائل أحدهم لماذا اعامل بهذا الشكل المهين!
انا لم أكن سئ معه! لقد منحته الكثير من الحب، لماذا يقابل الإحسان بهذه الإساءه، اليس من العدل أن يحبني بقدر ما أحبه؟! كل هذه التساؤلات قد تدفعه إلي أن يحتقر نفسه، و يبتعد عن الناس و يعتزلهم و يظل يحمل في قلبه ما يؤلمة.

لذلك وصيتي إلي كل الأنقياء؛ أقدر ما تحملونه في قلوبكم من مشاعر الحب لكل إنسان، و رغبتكم الطيبة في إقامة علاقات إجتماعية سويه، و إندفاعكم بالحب تجاه الآخرين دون أن تضعوا قيود أو شروط، أرجوكم كفي، هذا العالم ليس مثالياً إلي هذا الحد، حصنوا أنفسكم من عبث اللصوص، الذين يسعون إلي النيل من مشاعركم لإرضاء أهوائهم، ابنوا كيانا نفسيا لا يهتز، أنتم لا تستحقون العزلة، لصوص المشاعر هم من يجب عزلهم إجتماعيا، كما تفعل المؤسسات العقابية مع لصوص الأشياء المادية.

و إلي كل من تشوه قلبه من طعنات الخذلان، و الترك، و الإبعاد المهين:
عزيزي أعلم كم كان الأمر مؤلما، لذلك اسمح لي أن أقدم لك اعتذاري، و رغم أني لم اراك، و لكني احبك جدا لانك تستحق، لا تحزن، ما زال هناك من يستحق ما تحمله في قلبك من الحب، أنظر حولك جيدا و أختر من يشبهك بعناية.