قصة قصيرة معبرة عن بر الوالدين

سأقص عليكم اليوم قصة قصيرة معبرة وبها الكثير من المعاني، التي إدراكها متأخراً لن يفيدك بشيء بل سيصيبك بالكثير من الندم. وليس المهم قراءتها أو سماعها بقدر أهمية استيعابها والعمل بها.

قصة قصيرة معبرة عن بر الوالدين

يحكى أنه أحد الشباب كان في مقتبل العمر تزوج من الإنسانة التي أحبها، ولكن لم يمر الكثير من الوقت حتى وقعت الكثير من المشاكل بين زوجته ووالدته. كان هذا الشاب يتحمل هذه المشكلات ويحاول التعامل معها، ولكن المشكلات كانت تزداد بمرور الوقت.

وذات يوم أخبرته زوجته أنها لم تعد تستطيع العيش مع والدته، وأنه عليه أن يضعها في أحد دور رعاية المسنين. رفض الشاب هذا الأمر وقال أنه لن يضع والدته في دار رعاية.

كان الشاب قد رزقه الله بطفل –ولد- من هذه الزوجة، وكان دائماً يخبرها أن الأمر سلف ودين. وكان يقول لها سيفعل بنا أبنائنا في المستقبل ما نفعله الأن مع والدينا، ولكن الزوجة لم تكن تكترث لهذا الكلام كثيراً.

حيلة الزوجة

ولم يكن رفض الشاب حازم، لذلك أدركت الزوجة أنه بالقليل من المحايلة ستستطيع جعله يفعل ما تطلبه منها. وبالفعل بدأت زوجته في تنفيذ هذا الأمر. فمرة تتحدث إليه عن المشاكل وعن تعبها، ومرة عن أن والدته تفتعل المشاكل معها رغم أنها هي من تفتعل المشاكل مع والدته، ومرة أن والدته تتدخل في حياتهم وفي تربية إبنهم وهكذا.

في النهاية، ضاق صدر الشاب من هذه المشاكل وقرر أن يضع والدته في دار لرعاية المسنين حتى ينعم براحة البال أو كما كانت تصور له زوجته هذا الأمر. فالزوجة كانت دائماً تعيد على مسامع زوجها أن المشكلات سوف تنتهي في البيت بمجرود خروج أمه، وكيف أنه سينعم براحة البال بعدها وذلك حتى تستطيع إقناعه بالأمر.

أخذ الشاب أمه ووضعها في أحد دور الرعاية وتركها وانصرف، بينما كانت والدته مفطورة القلب مما يفعله معها ابنها وفلذة كبدها. عاد الشاب إلى البيت تاركاً والدته تعاني وهو يتخيل الراحة والهناء الذي سيعيش فيه.

كما تُدين تدان

لم يمضي الكثير من الوقت حتى دخل الشاب على ابنه فوجده يرسم رجل وامرأة ومعهم إبنهم. فرح الشاب كثيراً وأعتقد أن الطفل يرسم نفسه مع والديه.

قال الشاب لابنه: “هذا أنا وأنت ووالدتك، صحيح؟”.

فرد الابن: “لا يا أبي! هذا أنا عندما أكبر وهذه زوجتي وهذا ابني. فأنا أريد أن أكبر سريعاً لأصبح مثلك تماماً”.

فقال الشاب: “وأين أنا؟ وأين والدتك؟ لماذا لم ترسمنا معك في الصورة؟!”.

فقال الابن: “لا يا أبي! هذا بيتي وهذه زوجتي! أنت وأمي ستكونون في دار الرعاية حينها، فلماذا أرسمكم؟!”.

صعق الشاب من هول ما سمع، ثم سأل ابنه: “ولما ستضعني أنا ووالدتك في دار رعاية؟!”.

فقال الابن: “لأن الآباء عندما يكبرون يوضعون في دار الرعاية”.

فقال الشاب: “ومن الذي أخبرك أن الآباء عندما يكبرون لا يعيشون مع أبنائهم ويوضعون في دار رعاية؟!”.

فقال الابن: “لم يخبرني أي أحد بهذا الأمر! ولكني تعلمت منك”.

سمع الشاب هذا الكلام ولم يتفوه بأي كلمة بعدها، فقد نزل عليه الكلام كالصاعقة. ثم فكر أنه عندما يكبر سيحتاج إلى من يرعاه ويساعده ويقف بجوار، وتذكر ترى كيف حال والدته الأن في دار الرعاية. من المؤكد أنه لا أحد يهتم بالآباء الكبار كما سيفعل أبنائهم معهم.

ندم الشاب

ندم الشاب على ما فعل وأخذ يبكي، ولم ينتظر حتى الغد ولم يأخذ رأى زوجته. وذهب سريعاً إلى دار الرعاية وأخذ والدته وعاد بها إلى البيت.

وعندما رأت زوجته أنه قد أعاد أمه غضبت وصاحت به ماذا فعلت. فرد عليها أنا لست مستعد لخسارة الدنيا والأخرة بسببك. ثم قص عليها ما حدث، وكيف أن الأبناء يأخذون والديهم قدوة ويتعلمون منهم. وأنهم عندما يكبرون سيضعهم ابنهم في دار رعاية. هذا غير عقاب الله لهم في الأخرة بسبب عقوقه.

ثم قال لزوجته ستبقى أمي في المنزل وستعاملينها معاملة حسنة وإلا فأنت من سيخرج من هذا المنزل. هنا خافت الزوجة أن يخرب بيتها أو يتم طلاقها فقد كان الشاب حازماً جداَ هذه المرة. وأصبحت من بعدها تعامل الأم معاملة حسنة، أمضت الأم أخر أيام حياتها في هدوء وراحة.

الدرس

عليك أن تعرف أن أبنائك يتعلمون من أفعالك وليس من كلامك، فأهتم بما يرون منك أكثر مما يسمعون منك. وكن قدوة حسنة لأبنائك. وأعلم أن عقوق الوالدين يفسد عليك حياتك في الكبر بسبب عقوق أبنائك لك، فالظلم وعقوق الوالدين من الذنوب التي ترد في الدنيا غير حسابها في الآخرة.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.

تعليق 1
  1. Zaitouni apdelatif يقول

    اتمنا،ان،اكونه،انا،هوا،الفاءز،ان،شاء،الله