قرار الإزالة يغرق جزء من تراث القاهرة العمراني.. وداعا عوامات النيل

أيام قليلة و تتغير ملامح صفحة نيل القاهرة العظيم, بعد تنفيذ قرار  إزالة جزء من تاريخ القاهرة الحضاري و أحد أبرز ملامح تنوعها العمراني..أكثر من 300 عوامة يزيد عمرها عن المائة عام, تشكل هوية نيل القاهرة من الكيت كات  للجيزة للدقي,  علامات و اضحة و شهيرة على ضفاف  النيل كانت في وقت من الأوقات ملتقى للسياسيين و الفنانين و المثقفين و مصدر لالهام العديد من الأعمال الفنية  السينمائة,لن يتبقى لنا منها سوى مجرد مشاهد من أفلام الأبيض و الأسود.

رصدت وسائل الإعلام و مواقع التواصل الإجتماعي حملات تطالب بوقف ازالة العوامات التاريخية و الحفاظ على جزء من تراث القاهرة العمراني,

الروائية المصرية العالمية أهداف سويف وجهت نداء إلى أصحاب القرار بوقف الازالة و وصفتها بأنها عملية تهجير  قسري جرت بشكل مفاجئ وأضافت أن السكن في العوامة كان خيارا جماليا و بيئيا  لأجيال مختلفة من الفنانين و المثقفين, مشيرة إلى أن الوضع القانوني للعوامات  سليم و لديها مستندات مجلة و تراخيص, أن ما يقال ان الإزالة لأسباب بيئية أمر غير صحيح.

اخلاص حلمي

اخلاص حلمي أحدى أقدم سكان العوامات تطلق استغاثتها عبر صفحتها الشخصية فيس بوك و تقول لا أعرف لي تاريخ آخر بعيدا عن النيل, هنا ولدت و عشت 87 عاما هي حياتي كلها, لا أعرف طعما للحياة بعيدا عن النيل, وتوجه استغاثتها للرئيس السيسي قائلة”هل يرضيك أنني  في هذا العمر أرمى في الشارع و تهدم العوامة التي عشت فيها  عشرات السنين ولي فيها ذكريات لا أنساها, مضيفة” يقولون اننا لم ندفع التراخيص, ولكن الحقيقة أن الجهات المسئولة هي التي كانت ترفض الحصول  على المستحقات الماليةو قالوا أن تجديد الترخيص موقوق” وتقول أنا أريد أن أعيش ما تبقى من عمري في هدوء و سلام لا أن أخوض معارك مع موظفين لا يريدون قول الحقيقة”.

دكتور مصطفى الصادق استاذ امراض النساء و مهتم بالآثار المصرية يتساءل عبر صفحته على فيس بوك معلقا على عدد من صور لهدم عوامات النيل

“الحقيقة انا مش فاهم ليه الإصرار علي محو تراثنا و تاريخنا و لا فرق هنا بين الأحياء و الأموات فمن هو فوق الأرض يزال مقر إقامته فيضطر إلي الهجرة بشحمه و لحمه و من هو تحت الأرض يزال الحوش الذي دفن فيه فيضطر إلي الهجرة ايضا و لكن بعظامه ان كان لا يزال يوجد له عظام”.
و يقول أحمد أيمن أحد أصحاب العوامات على صفحته على “فيس بوك”بصّوا عليها قبل ما تتشال
تُعدّ العوامات الموجودة في المناطق الراقية بالقاهرة مثل الزمالك وجاردن سيتي والدقي، شاهدة على عصر بكل تفاصيله ومفرداته، حيث كانت في النصف الأول من القرن الماضي مركزا لأحداث سياسية واجتماعية وثقافية بارزة.
وحرص نجوم المجتمع و أثرياء القاهرة وكبارها ومشاهيرها على امتلاك العوامات في هذه المناطق.
وارتبطت العوامات ارتباطًا وثيقًا بالفن والسياسة، ومن أشهر هذه العوامات عوامة سلطانة الطرب منيرة المهدية التي كانت أحيانًا تشهد اجتماعات الحكومة المصرية في العقد الثاني من القرن الماضي، وكانت أبرز كلمات منيرة المهدية قبل وفاتها “لو فكر صحفي أن يسترق السمع إلى صالوني في تلك الفترة لاستطاع معرفة أخبار البلد، ولكن أحدا لم يفكر يومها أن مجلس الوزراء ينعقد في عوامتي”
وهناك أيضا عوامة الراقصة حكمت فهمي التي تحولت إلى مقر للتجسس على القوات الإنجليزية في مصر، بعد أن جندها الألمان لصالحهم.
ويعدّ من أشهر الأدباء والفنانين الذي عاشوا في عوامات النيل، الكاتب نجيب محفوظ الذي كان من عشاق العوامات وظل مقيما في عوامة حسين باشا دياب لمدة ٢٥ عامًا، ألّف خلالها رواياته: ” ثرثرة فوق النيل”، و”أولاد حارتنا”، و”اللص والكلاب”، و”السمان والخريف”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.