قاعدتين مهمتين لإطالة عُمرك الحقيقي الإنتاجي

كيف تطيل عمرك؟ هذا الموضوع مهم جداً يعني من منّا لا يرغب في أن يطال ويبارك له في عمره صحيح؟ ولكن بدايةً يجب أن نميّز بين ثلاثة من المفاهيم: العمر الزمني والعمر الفعلى والعمر الحقيقي، فالعمر الزمني هو متوسط عمر الإنسان بالسنين، يعني حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن متوسط عمر الإنسان هو ستون عاماً، هذا العمر المقدر من الله سبحانه وتعإلى لا يزيد ولا ينقص، فقال سبحانه وتعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)، صدق الله العظيم.

اطالة العمر

أما العمر الفعلى فهو العمر الذي يقضيه الإنسان في النوم والأكل والشرب وقضاء الحوائج الحياتية الأخرى، هذا العمر يتشارك فيه كل الناس، أما العمر الحقيقي وهو المهم فهو ما يتبقى للإنسان من عمر بعد العمر الفعلي، وهو ما يميز الناس عن بعضهم، وحلقة اليوم تركز على إطالة العمر الحقيقي الذي نسميه ب “جوهرة العمر”، فعلى فرض أن شخصاً ما عاش ستين عاماً، هذا الشخص سيكون قد أمضى خمسة وعشرون عاماً كاملة في النوم، وخمس سنوات في الأكل والشرب والحوائج الحياتية الأخرى، وعشرة أعوام في الطفولة وبالتالي ما تبقى له من عمر حقيقي هو عشرون عاماً فقط من أصل الستين عاماً.

عشرون عاماً تصبح من خلالها طبيباً أو مهندساً أو عالماً أو معلماً أو أي شيء آخر، تصبح من خلالها مؤمناً أو كافراً عابداً أو فاسقاً تائباً أو عاصياً، عشرون عاماً تصبح من خلالها الكيان الذي تريده لنفسكسواء في دنياك أو آخرتك، فلو نظرنا للأمر من زاوية مختلفة نستطيع أن نقول فلسفياً أن الأشخاص الذين لم يستغلوا هذه الفترة من حياتهم أنهم لن يعيشوا أبدا.

الموضوع معقّد نعلم ذلك ويحتاج تركيز منك لذلك لابد أن نتعلم كيف نزيد من أعمارنا، إذن فالهدف هو أن تطيل من عمرك الحقيقي ولكن كيف ذلك؟ هل نقلل من ساعات النوم، أو من ساعات الأكل والشرب وهكذا نزيد من العمر الحقيقي، من ناحية علمياً ليس صحيحاً فمثلاً لو قللت من ساعات النوم ستصاب بالأرق والأمراض المتعلقة به وبالتالي الوفاة مبكراً ونفس الحال لو زدتها.

لذلك هما قاعدتان لزيادة عمرك الحقيقي:

– القاعدة الذهبية الأولى هي النوم باكراً والاستيقاظ باكراً بحيث تنام عدد الساعات الصحية الملائمة لعمرك، حيث يقول العلماء أن الفطرة الإنتاجية للشخص تكون في أقصاها ما بين الساعة الخامسة صباحاً وحتى التاسعة صباحاً، وهنا لو تلاحظ نحن كمسلمين لو صلينا الفجر في ميعاده ولم نعد للنوم بعده سنكون قد أطلنا أعمارنا الحقيقية، وستكون بذلك قد حققت مكسبين مكسب دنيوي بإنجاز واجباتنا ومكسب ديني بإقامة صلاة الفجر في ميعاده.

– القاعدة الثانية لإطالة عمرك الحقيقي هي أن تكون صحيّاً بكل ما تحمله الكلمة من معاني، مثلاً ممارسة الرياضة والأكل الصحي والابتعاد عن العادات السيئة مثل التدخين واهتم بالعادات الوقائية مثل غسل اليدين وتجنب الأطعمة التي تحتوي على كربوهيدرات والتقليل من السكريات والنظافة العامة ونظافة الأسنان، فهذه الأمور يجب أن تتبعها لأنك ببساطة لو أصبحت عليلاً أو مريضاً لن تتمكن من عيش عمرك الفعلى أساساً فكيف لك بأن تطيل عمرك الحقيقي.

العمر الحقيقي هو العمر الذي تنتج به وهو العمر الذي يميزك عن غيرك فالكل ينام ويأكل ويشرب في العمر الفعلى ولكن ليس الجميع يستغل العمر الحقيقي ويجتهد به ويصبح الكيان الذي يريده، وبالتالي إذا استغليت العمر الحقيقي كاملاً تصبح ناجحاً وإذا أطلته تصبح أكثر رجاحةً بإذن الله.

ويوجد أفعال أخرى تزيد من العمر الحقيقي لها علاقة بالروح مثل اليوغا مثلاً في بعض المعتقدات، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “من سرّه أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه”، يعني صلة الرحم تزيد من العمر الحقيقي، وإذا أحببت أن تتوسع في هذا الموضوع فأنصحك بقراءة كتاب “كيف تطيل عمرك” لمحمد إبراهيم النعيم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “خير الناس من طال عمره وحسن عمله”، هذا الحديث يشير بدقة تامة إلى معنى العمر الحقيقي، فالعمر ليس بعدد السنين بل بمن يحسن استغلال هذه السنين، ويقول الشاعر:

دقّات قلــــــــب المـــــرء قائلةً لــــه                  إن الحيــاة دقائــق وثوانـــي
إذا بلــغ الفتى ستيــن عامـــــــــــــاً                   فنصف العمر تمضيه الليالي
ونصف النصف يمضي ليس يدري                  وباقي العمـــر هـمٌّ واشتغــالِ


تابع نجوم مصرية على أخبار جوجل

التعليقات مغلقة.