صداقة في ذمة الله

قرأت عن الصداقة اشعارا قصص وحكايات ومواقف عن وفاء الأصدقاء، كنا صغارا تحتوينا براءة الأطفال نتصرف بعفويه كالغمام أنقياء لم يعكر صفونا التلوث، نتقاسم قطعة الخبز الجافة ونضحك ونتسابق.

الصداقة

كبرنا وكبرت مسئولياتنا واغتالوا براءتنا، تحولت الحياة الى قرية صغيرة تجمعنا شاشة ولوحة مفاتيح وقصص جديدة وحكايات لا تتعدى الاعجاب والمتابعة والتعليق والحظر ايضا.

كلمات من هنا وهناك وصور وشائعات وموضوعات لا حصر لها تجمع بين كل المتناقضات ونحن بين هذا وذاك لا نرى العيون ولا نقرأ المكنون ونرسم لوحة فنية نستخدم أجمل الألوان لأصدقائنا الجدد في عالمنا الافتراضي الجديد.

  نمرح على لوحة المفاتيح نعبر بضغطة واحدة نحزن برمز، عالم من الرموز والتعبيرات الافتراضية جمعت ما لا يمكن أن يجمعهم الواقع في نفس اللحظة.

فتشت في قائمة الاصدقاء وابتسمت الان لدي الاف الاصدقاء من كل دول العالم الجميع يتواصل في حب ويشارك أجمل ما لديه.

وفجأة دون مقدمات وكأنك اعدت الجهاز لوضع المصنع اختفى الجميع لا أحد يتواصل ويعم السكون صفحتك، افكر وابحث عن السبب لأكتشف أنني صرحت منذ يومين أن لدي مشكلة وربما احتاج مساعدة الأصدقاء.

ما أجمل عدد الأصدقاء كعدد شعر الرأس لاكتشف أنني أصلع في الواقع، رجعت بالذاكرة لافترض أن صديقي الحقيقي بعيدا عن العالم الافتراضي موجود وقريب مني يا ترى ماذا سيكون الحال.

ومن الخبرات المتراكمة وجدت نفسي احتاج الى ايقاف تفكيري واستخدام خاصية تهيئة الذاكرة وإعادة التشغيل فكل شئ افتراضي عن بعد حتى المشاعر والمعاني لم تكن سوى لوحة مفاتيح وشاشة ورموز.

وداعا يا واقعي الجميل ومرحبا بعالم افتراضي جديد يمكن ان يعود في أي لحظة الى وضع المصنع مع تهيئة الذاكرة وإعادة التشغيل وفقد كل البيانات

فقط كن مستعدا لهذه اللحظه وابتسم من الان.