“سامحني” كلمة يمكنها حل عدة مشاكل


سامحني” كلمة من ستة أحرف قادرة على حل عدة مشاكل أو تفادي حدوثها، فكم من مشكلة تكون صغيرة و لازالت في بدايتها يمكن حلها فقط بالإعتذار و طلب السماح، و لكن بسبب رفض الشخص المخطأ طلب السماح تتفاقم المشكلة و تكبر شيئاً فشيئا إلى أن تصبح كارثة، فكم زوجان افترقا مع بعضهما البعض فقط لأن أحدهما أخطأ في حق الآخر و لم يعتذر، فلم يتقبل الطرف الآخر الوضع و بقيت المشكلة تكبر شيئاً فشيئا إلى أن وصلت الأمور إلى الطلاق، و كم من شجار انتهى بالدخول إلى السجن و المستشفى بسبب مشكلة بسيطة ثم تطورت أكثر فأكثر، و كان يمكن حلها فقط بالإعتذار و طلب السماح … و العديد من المصائب الأخرى التي كان يمكن تفاديها بكلمة واحدة فقط نابعة من القلب “سامحني” “أنا آسف على ما صدر مني”.
و لكن للأسف الكثير من الأشخاص يرفضون تقديم الاعتذار عن الخطأ و طلب السماح، فما السبب الذي يجعل الشخص يرفض الإعتذار؟ و ما هي فوائد و آثار الإعتذر؟

أسباب رفض تقديم الإعتذار و طلب السماح

التكبر و عزة النفس المبالغ فيها : يُعتبر هذا من بين الأسباب التي تجعل الشخص يرفض فكرة الإعتذار، بحيث تجده متكبرا و لا يرضى أن يتواضع و يعتذر، و يرى أن ذلك ينقص من قيمته.
صديقي، أولاً يجب عليك أن تفهم شيئاً، و هو أن الإعتذار و طلب السماح صفة يجب أن تتحلى بها مهما كانت مكانتك أو منصبك، فالإعتذار ليس صفة خاصة بالفقراء فقط أو بمن هم أقل منك مكانة، فمنطقيا أي شخص أخطأ في حق الآخر يجب أن يعتذر منه بغض النظر عن المكانة.
و ثانيا، يجب عليك أن تعرف شيئا آخر، و هو أن الإعتراف بالخطأ و طلب السماح لن ينقص من قيمتك، بالعكس فهو يزيد من قيمتك في نظر الآخر و يجعلك تكبر في عينيه و يجعله يشعر بأنه لديك ضمير.

الإعتقاد بأن الإعتذار ضعف و خوف : الكثير من الأشخاص يرفضون الإعتذار لأنهم يخافون أن يعتقد الآخرون أن هذا ضعف و خوف.
صديقي، لا تهتم لما يعتقده الشخص و ما يدور في رأسه، لأن ما يعتقده شيء و الواقع شيء آخر، دعه يعتقد ما يشاء، فالمهم هو أن تفعل ما عليك فعله و تعتذر و تطبق أخلاقك أنت.

فوائد الإعتذار و آثاره الإيجابية

يطفئ نار الغضب : خذ قطعة من الحديد ثم ضعها فوق النار حتى تصبح حمراء من كثرة الحرارة، ثم أخرجها من النار و أحضر ماءً باردا و اسكبه عليها، و لاحظ ما سيحدث، سوف تبرد قطعة الحديد في لحظة و كأنها لم تكن فوق النار، هكذا تنزل كلمة “سامحني” على قلب من ظلمته، فعندما تخطأ في حق شخص و تذهب إليه و تطلب منه السماح بكل إحساس و أنت تنظر في عينيه، فذلك قد يؤثر عليه و يجعل قلبه يلين، و يحوّل الألم و الغضب الذي بداخله إلى هدوء و صفاء.

يمنع المشكلة من التطور : عندما تخطأ في حق شخص و تذهب دون اعتذار، فمن الممكن أن يمتلئ قلبه بالحقد و الرغبة في الإنتقام، و عندما تأتي الفرصة سينتقم منك و ترغب أنت بدورك في الرد عليه، و هكذا تكبر المشكلة إلى أن تصبح كارثة، و لكن عندما تكون المشكلة لازالت في بدايتها و تذهب إلى من ظلمته و تعترف له بخطأك و تطلب منه أن يسامحك، فسوف تنهي الخلاف و تضع حدا للمشكلة و تمنعها من التفاقم، و تسلم من مصائب أنت في غناً عنها.

الإعتذار دليل على سمو أخلاقك و تواضعك : لمّا تجرح أحدا و تعتذر منه عن ما صدر منك، فهذا دليل على أن ضميرك لازال على قيد الحياة، و دليل على سمو خلقك و صفاء قلبك، كما أن الشخص الذي اعتذرت منه ستكبر في نظره و يضعك في مكانة خاصة.

نشر المحبة بين الناس و إطفاء نار الحقد : من أجمل الأشياء في الإعتذار هو أنه ينشر المحبة بين الناس و يجعل القلوب تلين، و يجعل من أخطأت في حقه يسامحك و ينسى خطأك و لا يحمل في قلبه حقدا عليك، و لو كان كل واحد منا يعترف بذنبه و يطلب السماح، لنقصت كمية الحقد و الغضب التي تملئ هذا العالم.

الشخص الذي يعتذر هو قدوة لغيره : بإعتذارك من الذي ظلمته فأنت لن تنال مسامحته فحسب، بل أيضاً يمكن أن يتأثر بتصرفك و تصبح لديه الرغبة في أن يفعل مثلك، و هكذا تكون سببا في تعليمه الإعتذار بطريقة غير مباشرة.

التخلص من تأنيب الضمير : لا أتكلم هنا على الأشخاص الذين مات ضميرهم، فهم أصلاً لم يعد لهم ضمير حتى يؤنبهم و يرغبوا في التخلص من تأنيبه، و لكن أتكلم عن الّذين لازال ضميرهم على قيد الحياة و يشعرون بالندم على جرحهم للآخرين، فكل من أخطأ في حق شخص و ندم على ذلك و عذبه ضميره، فليذهب إلى من ظلمه و يعتذر منه على خطأه و يطلب منه السماح، فالإعتذار و الحصول على المسامحة يساعدك على التخلص من تأنيب الضمير و ألم الشعور بالذنب.

من الآن فصاعدا تعود على الإعتذار من كل شخص ظلمته، اعتذر من أمك، أبوك، إخوتك، زوجتك، صديقك … قبل أن يأتي يوم و لن تجد فيه هذا الشخص لتطلب منه السماح.

أغمض عينيك و تذكر شخصا أخطأت في حقه، و اذهب إليه و اعتذر منه بتواضع و من كل قلبك، و اعلم أنه قد يكون هناك شخص يحبك و يريد أن يعود إليك و لكن عزة نفسه تمنعه، و ينتظر منك فقط أن تعتذر منه و تطلب منه السماح ليعود إليك، فرفقا بهذه القلوب.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.