زكريا العبد يكتب “شيء من العشق !” ..

المقال الآتي ينشٌر لأول مرة هنا على مجلة نجوم مصرية وغير مسموح بنقله الإ بعد الحصول على إذن من المجلة وكاتبه الأصلى

زكريا العبد يكتب "شيء من العشق !" .. 1 8/12/2020 - 2:29 م

لا أتذكر هل كنت في الإعدادية وقتها أم في الابتدائية حينما رأيت أحدهم يسأل شيخ الجامع ” مولانا أحُل الحب وحُرم العشق في الإسلام لماذا ؟ ” ، فرد عليه الشيخ : لتوابعه وليس لصفته أو لاسمه ..

يومها لم أكن أعرف ماذا يقصد بذلك لكنى لم أنسى هذا الموقف حتى لحظة كتابتى هذه فبحثت في بطون الكتب قديمة أو جديدة وأبحرت مع سفن الإنترنت لعلى أفهم ما كان يقصده فلربما أظن أنى وجدت بعض ضالاتى ..
فالعشق لغة هو فَرطُ الحبِّ. وقد عَشِقَهُ عِشْقاً وعَشَقاً أيضاً. ورجلٌ عِشِّيقٌ، أي كثير العِشْقِ. والتَعَشُّقُ: تكلُّفُ العِشقِ. ويقولون امرأةٌ مُحبٌّ لزوجها وعاشقٌ ، وقد يسمى ايضا  ب ” مرض الحب ” .
ففعلا العشق هو قمة الوفاء والإخلاص في الحب ، وقد قرأت أنه لا يطيق العاشق أن يذهب معشوقه لشخص آخر كمن يريد الارتباط بفتاة أو امرأة ويعشقها فإذا أحس بأنها ستذهب لغيره قد يقتل الشخص الآخر وعشيقته ويموت من ندمه طوال عمره وحزنه على فراق معشوقه .. هنا ربما تبين لى شيء من توابع العشق ولم حُرم لتوابعه
أثناء البحث اعترضتنى قصة ربما تظن أنها من الخيال لغرابتها لكن من ذكرها هو العالم الكبير الأصمعي والذي لقٌب براوية العرب وهو أحد أئمة العلم في اللغة والشعر ، فقد قال : بينما أنا أسير في البادية إذ مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت

أيا معشر العشاق بالله خبروا إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع
فكتبت تحته:

يداري هواه ثم يكتم سره ويخشع في كل الأمور ويخضع
ثم عدت في اليوم الثاني فوجدت مكتوباً تحته:

فكيف يداري والهوى قاتل الفتى وفي كل يوم قلبه يتقطع
فكتبت تحته:

إذا لم يجد صبراً لكتمان سره فليس له شيء سوى الموت أنفع
ثم عدت في اليوم الثالث فوجدت شاباً ملقى تحت ذلك الحجر ميتاً لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقد كتب قبل موته:

سلامي إلى من كان للوصل يمنع سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا
هنياً لأرباب النعيم نعيمهم وللعاشق المسكين ما يتجرع
لذلك كان العشق من أعظم الابتلاءات التي يبتلى بها الإنسان

فالذي يبحث في الفرق في اللغة أو الكتابات أو التاريخ بين الحب والعشق يبدو له أنه يقارن بين أرض وسماء وقمر كبير منير ونجم عادي فالحب منزلته بالنسبة للعشق هي الأرض أما العشق كالسماء والحب نجم عادي أما العشق قمر كبير منير
فالذي كان بين إمرأت العزيز زليخة ونبي الله يوسف عليه السلام عشق وليس حب ، ففي سورة يوسف ” وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين ” آية 30 ، وتلاحظ في تفسير السعدي لنص شغفها حبا أي: وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو باطنه وسويداؤه، وهذا أعظم ما يكون من الحب ، فهو ذكر نوع راق عال من الحب فلربما قصد به العشق فهو  أعلى وأغلى وأرقى من حب عادي بين الناس ولو لاحظتم في القرآن على لسان النسوة لم يقل قد أحبته بل قال شغفها حبا وهو يعنى ارتقاء وارتفاع هذه المرتبة  تماما عن الحب العادي ، وقيل أن النسوة في المدنية كان عددهم 400 أو يزيد وقد وقعن جميعهن في حب يوسف عليه السلام ، ففي الآية التالية ” فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ” ، فالله أعلى وأعلم ولا نتزكى على القرآن هل من صفة العاشق أن يصل به الحد أن ينشغل برؤية معشوقه فيقطع يديه ولا يشعر بألم ولا أي شيء !! .
وقد ذكُر في الإسرائيليات أنه لما دخل يوسف السجن أرادت زليخة سماع صوته
فقالت للسجان : أضرب يوسف لكي أسمع صوته
فقال السجان ليوسف : لقد أمرتني الملكة أن أضربك لتسمع صوتك ولكني سوف أضرب الأرض وأنت أصرخ..
فأخذ يصرخ يوسف فأرسلت الملكة للسجان في اليوم الثاني
فأمرته أن يضرب يوسف لكي تسمع صوته..
فرجع السجان ليوسف وصنع ما صنع في المرة السابقة..
وفي المرة الثالثة أمرت زليخة السجان في اليوم الثالث
فقالت له : ارجع ليوسف واضربه لكي أسمع صوته
وفي هذه المرة أريدك أن تضربه حقاً
فقال السجان : مولاتي فعلت ما أمرت
فقالت : لا إنك لم تفعل فإن ضربته أحسست بالسوط على جلده قبل أن يصرخ
فارجع له وإن لم تفعل فلن تنجو هذه المرة…
فعاد السجان ليوسف وحكى له ما دار بينه وبين الملكة
فقال نبي الله يوسف : افعل ما أُمرت به
فأخذ السجان السوط وضرب يوسف:((
وفي لحظة وقوع الصوت على جسد يوسف أحست به زليخة قبل أن يصرخ
في حينها صرخت زليخة:
ارفع سوطك عن حبيبي يوسف فلقد قطعت قلبي
وفي مرة جلست زليخة أمام بيتها وبجانبها جارية حينها نهضت زليخة فجأة من مكانها
فقالت للجارية : أني أسمع ركاب خيل يوسف من بعيد
فقالت الجارية : ألهذا الحد تعشقينه فأخذت صور وقالت اسم يوسف وهي تنفخ فيه
وإذا لهيب النار يخرج منها عشقاً به
ثم أخذت سكين وجرحت يدها لكي تسيل الدماء على الأرض
ويكتب اسم يوسف على التراب من دمها..
فقالت إن عشقي وحبي له لهيب لا ينطفئ

إلى اللقاء في الجزء الثاني من سلسلة مقالات ” بين الحب والعشق ”

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.