رسالة إلى حبيب مجهول

محمد عبد الفتاح إبراهيم: يكتب

حكمت محكمة الحياة حضوريا، علي العاشق من طرف واحد بالعيش قتيلا مدى الحياة، جزاء بما ارتكب من جرم في حق نفسه والمجتمع من حوله .

وكان عليه أن يعلم جيدا.

 أن الحب هو الحياة، الحب هو الهواء الذي يتنفسه الإنسان، الحب هو من ينشر الرحمة بين الناس، دون حب لا يقبل أحد الآخر، دون حب لا يقبل أحد نقض بناء من أحد، دون حب تقهر الشعوب، وتخرب البيوت، وتنهار الأمم، دون حب لن تبقى أم على أبنائها ولم يحم أب أبنائه، دون حب لقتل الأخ أخيه وقاطعت الأخت أختها، وعم الفساد في الأرض، لذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

حديث أبي هريرة  قال: قال رسول الله ﷺ: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم.

فهذا الحديث دليل قاطع على نشر الحب والمحبة بين الناس بكل أنواعه، وما أحوجنا في هذا الزمان أن ننشر الحب في البيوت بين الزوج والزوجة، حتى تنجح الحياة وتستقيم الأبناء، فالحب رزق من الله مشاعر ليس من سلطة أحد التحكم فيها .

لذلك انتشر الحب من طرف واحد والذي ينتهي بدمار العاشق للمعشوق، أو قتل أحدهم الآخر أو يريد من يحب إرسال رسالة مجهولة إلى من يحب خشية أن يقابل هذا الحب بالرفض.

إن المجتمع الآن خاصة  الشباب يفتقد إلى فهم منظور الحب وأن ويعلم ما هو الحب، وهل هذه المشاعر صادقة أم لا ومتى أحب، أسئلة كثيرة أجب عليها عنوانها رسالة إلى حبيب مجهول.

فبما أنني لا أمتلك حبيبة اكتب إليك أيتها الحبيبة المجهولة وأقول.

إن الحب حياة إنسان يجب علينا أن نقدر تلك المشاعر ونقدسها وننحني لها تقديرا واحتراما.

فعذرا منك إن كنتي تعشقين من طرف واحد أو تعشق، فهذا خطأك ولا يجب على المجتمع تحمل نتائجه، كم كنت أتمنى أن تقف وقفات مع نفسك قبل أن تتحرك مشاعرك تجه من تحب، وتنظر في نفسك هل أنا على استعداد أن أحب أم لا، هل معشوقي يبادلني نفس المشاعر أم لا، حتى لا تنتهي حياتك وتذهب آمالك وتقتل أحلامك وتخيب فيك الرجاء.

ايوها الحبيب المجهول إن رسالتي هذه ليس لشخصك أنت وحدك ولكنها لشباب الأمة كلها، إن هذا الأمر جد خطير أن يخاطر الإنسان ويحب من طرف واحد دون تفكير في نهاية هذا الطريق، الذي لربما ينتهي بجريمة قتل مثلا كما شاهد الجميع في أحداث كثيرة وكان آخرها ذبح فتاة المنصورة، ولما لا فمن الحب حقا ما قتل.

حين يعشق الإنسان لا يفكر في مستقبل أو حياة من حوله، وتكون حياته أهون عنده من أن يفقد حبيبته، لا يرى أمام عينيه إلا الحياة بجانب من يحب، ولكن الخطر أن يعشق قبل أن يتأكد من مشاعر من يعشق، نعم يجب على كل إنسان التأكد جيدا من مشاعر من يحب قبل أن يجد نفسه ضحية للحب وهو لا يعلم، يجب أن تتبادل المشاعر حتى لا تتحول إلى كراهية وانتقام وتنتهي بالجريمة، وفي النهاية المجتمع هو من يدفع ثمن تلك المشاعر المجهولة.

يأتي الآن دور سؤال هام جدا وهو متى أحب؟

أعلم أيها الشاب أن للحب متطلبات، يجب أن تتوفر قبل أن تتوفر مشاعرك، وهي أن تكون على قدر كبير من المسؤولية، وأن تكون قد أكملت مراحل تعليمك، وأن يكن لك عمل ثابت حتى تستطيع أن تتزوج وتنفق على حبيبتك، وأن لا تحبها قبل أن تتأكد من مشاعرها وتصبح خطيبتك .

واعلمي أيتها الفتاة، أنه لا يجب عليك التلاعب بمشاعر الآخرين لأن الثمن غاليا، فإن كنتي لا تبادلين أحدا نفس المشاعر فقدمي الاعتذار دون تجريح، وقبل أن يتطور الأمر وينتهي بأحدكم أن يقع تحت طاله قانون الحياة الذي لا يوجد به شفقة ولا رحمة، وبعد حكم محكمة الحياة كانت هذه رسالتي إلى حبيب مجهول.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.