درس من “العندليب الأسمر” في “جبر الخواطر”

لا شك أن الفن يُعد رسالة هادفة وتسمو بالوجدان، ومن دوره أن يقدم القدوة الحسنة للمواطن من أجل بناء الوطن. ففي زمن الفن الجميل، وعلى المستوى الشخصي تمتع الفنانون بأخلاق وإنسانية عالية وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر موقفاُ مع العندليب الراحل عبد الحليم حافظ.

درس من "العندليب الأسمر" في "جبر الخواطر" 2 23/8/2020 - 9:34 م

وفي أحد الأيام وخلال توقف العندليب بسيارته في إحدى إشارات المرور بالزمالك أمام نادي الجزيرة، أوقفه عسكري المرور قائلاً : ” عايز منك طلب أنا بنتي فرحها قرب هي مصممة مش هتتجوز الا لو جيت غنيت فى الفرح”.

درس من "العندليب الأسمر" في "جبر الخواطر" 1 23/8/2020 - 9:34 م
عبد الحليم حافظ

وبالصدفة كان مع العندليب أحد أصدقائه وهو الصحفي فؤاد معوض وطلب منه كتابة عنوان منزل العسكري وموعد الفرح ثم انصرف.

وفي اليوم الموعود، اتصل عبد الحليم بصديقه قائلاً: “احنا عندنا فرح النهارده انت نسيت ولا ايه؟”وما كان من صديقه إلا أن رد عليه : ” فرح مين؟” وهنا أجاب العندليب الأسمر : ” فرح بنت عسكري المرور أنا هعدي عليك بالعربية عشان تروح معايا”. وبالفعل اصطحبه عبد الحليم إلى محل مجوهرات لشراء هدية للعروسة ثم اتصل بقائد الفرقة الماسية أحمد فؤاد حسن لإرسال خمسة عازفين لإحياء الفرح في ” درب البرابرة ” و قدم الهدية للعروسة و غني ثلاثة أغاني.

ومن هذا الموقف البسيط اتضح لنا جانب خفي في حياة العندليب الراحل عبد الحليم حافظ، حيث كان من الممكن أن يتغاضى عن الذهاب إلى العرس أو إرسال بطاقة معايدة فقط ولكنه كان رحمه الله فنان ويؤمن بأن الفن رسالة ليس فقط أمام الكاميرات بل في الحياة الخاصة أيضاً وأن جبر الخواطر له أثر كبير في نفوس البشر ولك أن تتخيل كيف كانت حالة العسكري النفسية خلال عرس ابنته، فهو موقف بسيط ولكنه ظل خالداً حتى بعد رحيل الفنان الكبير بعقود طويلة.