حوار مع عنتيل

أتى بعد دقائق قليلة يصحَبُه أحد العساكر مقيدًا بأغلال حديدية طلبت أن تُنزَع عنه نظر العسكري إلي متوترًا فأصررت على رغبتي.

حوار مع عنتيل 1 24/2/2021 - 5:39 م

طلبت منه الجلوس نظر إليَ في حيرة، وجلس . 

تفحصته جيدًا شابًا ضخم الجثة، قصير القامة وجنتاه منتفختان عيناه بارزتان أنفه غليظ شاربه كثيف يكاد أن يغطي فمه فروة رأسه جرداء الا من بضع شعيرات سوداء تتناثر بعشوائية . 

أعتقد أنه في أواخر الثلاثينات أوفي بداية الأربعينات .

ألقيت التحية، ونظرت اليه طويلًا لعلي أجد سر جاذبية هذا العنتيل للنساء فلم أنجح .

قُلت له سأجري معك حواراً سريعاً لمقال صحفي أصبحت حديث الرأي العام .

صرخ في وجهي أنا لم أُجرم لم أُجبر إمرأةً على ممارسة الجنس وكل شيء تم برضاهِن .

إهدأ قليلًا انا لست هنا لأحاكمك أو لأقاضيك، أنا هنا في مهمة صحفية .

سألته أنت تقول أن ممارسة الجنس تم بالتراضي، وهل تصوير النساء أثناء الرذيلة كان أيضا برضاهِن ؟!

نظر إلى ملياً ثم طأطأ رأسه وقال لا .

ولماذا قمت بتصويرهن إذاً ؟!

أجابني بسخرية لماذا يلتقط الناس الصورالتذكارية ؟

أفهم من ذلك أنك تفتخر بمغامراتك الجنسية !

كلا أنا أفتخر برجولتي وفحولتي .

صدمتني إجابته فلاحقته بسؤال أخر .

وهل تنبع الرجولة من قدرة المرء الجنسية ؟ 

لم أعطهِ مساحة للجواب وتابعت إن الحيوانات بارعة أيضًا في ممارسة الجنس .

رأيت الغضب يغير ملامحه صاح بعنف النساء نقطة ضعفي أنا أعترف لا أستطيع أن أُبعِد الجنس عن تفكيري شهوتي تُلغي عقلي تمامًا وأشعر بالنعيم عندما أكون في أحضان امرأة .

هذا ليس مبررًا لأفعالك، فأنا رجل وأحب أيضًا النساء وأستمتع بالجنس كثيراً، هكذا علقت على كلامه .

لكنك لست شجاعًا لو كنت تمتلك ما يكفي من الجرأة والحيلة لفعلت مثلي سدد كلماته في وجهي وهو يضحك بسخرية كأنه يبغى استفزازي .

قررت أن أوجه له لكمة قوية فقولت أنت محق ربما لست شجاعًا لأني أخاف الوقوع في الحرام .

إمتقع لونه وقال إنها حريتي الشخصية .

وهل حريتك الشخصية تُبيح لك الإعتداء على شرف الأخرين؟! كم من زوجة ضاجعتها وأنت تعلم أنها ملك رجل أخر؟!

إبتلع ريقه بصعوبة وقال إنها جريمة تلك الزوجات لأنهن إستسلمن بسهولة!

قُلت أنا لا أعفيهم من الإجرام والذنب فلا فرق بينك وبينهم .

 أخبرني ماذا تفعل لو رأيت زوجتك في أحضان رجل غريب ؟ 

قال أقتلها بلا تردد !

قُلت فاقتل نفسك أولاً فلقد دنست شرفك وشرف عائلتك .

صاح أنا رجل وهي امرأة .

قُلت وما الفرق؟ إن العهر لا يفرق بين رجل أو امرأة أنت تتوهم في عقلك المريض أن ذكورتك تمنحك الحق لإرتكاب الفاحشة كيفما تشاء ومتي تشاء !

لم ينطق

بدأ التوتر يرتسم على وجهه ورأيته يضرب الأرض بقدميه في عنف .

لم أعبأ وتابعت حديثي، هل تعلم كم من أسرة دمرت، وكم من رجل حطمت ؟ وكم من صغار ألحقت بهم العار ؟

لم يرد .

إحتقن وجهه سمعت صرير أسنانه وشعرت بالدم يغلي في عروقه لقد غلبه الغضب حتمًا .

سألته هل تشعر بالغضب ؟ هل سألت نفسك بماذا يشعر الرجال الذين دنست شرفهم والنساء اللاتي فضحت أعراضهن ؟

لم يرد .  

سألته لماذا لم تتزوج فالشرع يبيح لك مثنى وثلاث ورباع ؟

أجاب ان للزواج مسئولية وأعباء تفقد الرجل رغبته في الجنس .

سألته لماذا لم تستشير طبيبًا نفسيًا ؟

أنا لست مجنونًا حتى أذهب لطبيب أنا فقط أستمتع بالجنس أجابني في غضب .

لكن كما أرى أنت تعاني الهوس الجنسي فلم تُشبعك أنثى أو اثنتين أو حتى عشرة !

 نظر في عيني ملياً ثم قال أنا أحب تذوق جميع أنواع الطعام وابتسم ساخراً .

قُلت لكن الجنس ليس كالطعام أو الشراب، الجنس في الأساس عملية نفسية تتطلب التقاء عاطفي بين طرفين، أما ما فعلته أنت لا يختلف كثيرًا عن سلوك الحيوانات .

أخبرني وبصدق هل يؤرقك ضميرك ؟

صمت ومال بوجهه عن وجهي، وأخذت أنفاسه تتسارع .

سأجيبك أنا بما أنك ترفض الإجابة ان الافراط في اللذة الجسدية تؤرق نفس الانسان وتصيبه بمشاكل عويصة تقلل من ارتقاء الانسان نفسيًا فيشعر معها بالدونية وتحقير الذات، وهنا تكون النقطة الفاصلة اما ان ينتصر الانسان بما تبقى في ضميره الإنساني أو يستمر في الانزلاق الشهواني الى حضيض المادية ويفقد معها أي شعور نفسي بآدميته وروحانيته . 

ان الجنس اغواء زرعه الخالق في فطرة الانسان ليس فقط لتستمر الحياة بل ليعلم الانسان مهما عظم شأنه أنه يحتاج الى الارتواء عبر شريك انساني أخر وهذا تذكير لنا بمدى بالضعف البشري .

أرى في حالتك أيها العنتيل انك سقطت في الوحل وخمد ضميرك، أنت تحتاج قيودًا على نفسك وليس قيودًا في يديك .

نظرت في عينيه لبضع ثواني، رأيت الشر يطل منهما .

سألت نفسي هل يسكن الشر خِلسةً بداخلنا أم نحن من ندعوه طوعًا بإرادتنا ؟

قُمت من على مقعدي وناديت العسكري، وقولت له لقد انتهيت .

نظرت اليه للمرة الأخيرة، وقلت له من الطبيعي أن يذنب الانسان لكن من الوقاحة أن يرفض الاعتراف بذنبه .


تابع نجوم مصرية على أخبار جوجل
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.