حسين القاضى يكتب..”هطالة الدرر 22″

نشرت مجلة “كوكب الشرق” مقالا يقول فيه الكاتب: إن عبارة العرب: “القتل أنفي للقتل” (يعني قتل القاتل يمنع انتشار القتل) فيها 3 مزايا تفوق الآية القرآنية: “ولكم في الحياة قصاص يا أولى الألباب”، ولذلك هي أبلغ وأفصح من كلام القرآن، ل 3 أسباب:
1-العبارة ثلاث كلمات والآية سبع كلمات، ومعروف أن الكلام الموجز أفضل من الذي فيه إطناب وطول.
2-عبارة العرب مستقلة في الكتابة، وأما الآية ففيها حرف العطف الواو، وبالتالي هي مرتبطة بما قبلها من كلام، والكلام المستقل أفضل من المتعلق بكلام قبله.
3-عبارة العرب ليست متصلة في آخرها بكلام زائد، أما الآية فمتصلة بقوله “يا أولى الألباب” والكلام المستقل أبلغ من الكلام المتصل بما بعده.
لم يكن الرد على هذا الكلام صياح وزعيق وسب وشتم ولعن وتكفير، بل كان الرد كالتالي:
1-الآية أبلغ وأفصح، لأن عدد كلاماتها أقل، لأن الآية كلمتان، (القصاص حياة) والكلمة 3 كلمات(القتل أنفي للقتل)، والمقابلة في المعاني المتمثلة تكون بالألفاظ التي تؤدي هذه المعاني دون ما تعلقت به مما يصل المعنى بغيره.
2-حتى لو قلنا لا يجوز أن يتغير الإعراب ويجب أن يكون المثل منتزعا من الآية، فتكون الكلمة 14 حرفا وقوله: (في القصاص حياة) 12 حرفا فقط، إذن حروف الآية أقل.
3-العبارة ليس فيها إيجاز ساحر بل إيجاز ساقط، لأنها لا تقدر المفضل عليه، فلم تقل: القتل أكثر نفيا للقتل من ماذا؟ فهي مثل عبارة (الفرح أعظم من الحزن).
4- الكلمة ليست من كلام العرب، بل تم توليدها فيما بعد، والشاعر أبو تمام قال كلمة أبلغ من هذه الكلمة في قوله:
وأخافكم كي تُغمدوا أسيافكم إن الدم المُغْبرَّ يحرسه الدمُ
فعبارة (الدم يحرسه الدم) أبلغ من عبارة القتل أنفي للقتل، ومع هذا فكلمة أبي تمام مولدة ومأخوذة من الآية القرآنية.
5-الكلمة العربية فيها تكرار لكلمة القتل، وهي كلمة قبيحة شنيعة، لكن الآية ليس فيها تكرار، فالأية أبلغ وأفصح.
6-الآية استخدمت لفظ (القصاص)، لكن العبارة استخدمت لفظ (القتل)، والقصاص لا يكون إلا بحق، وأما القتل فقد يكون بحق وبغير حق، فالآية أبلغ.
7-العبارة فيها القتل الذي هو ظلم وهمجية، وأما الآية ففيها القصاص الذي هو رحمة وحياة.
8-كلمة القصاص تفيد أنه جزاءً ومؤاخذة، وليس مبادأة العدون بالعدون بخلاف كلمة العرب.وهذا قمة الإعجاز.
9-القرآن استخدم كلمة (القصاص) وليس (الاقتصاص)، فالقصاص شريعة المجتمع، والاقتصاص شريعة الأفراد، لئلا يتحول المجتمع إلى غابة.وفي هذا إعجاز آخر.
10-من إعجاز لفظ القصاص أن الله سمى بها قتل القاتل، ولم يسمه قتلا، وهذا منتهى السمو الأدبي.
11-الآية تحمل كل أنواع القصاص، فالقصاص قد يكون في اليد أو العين، ويشمل أخذ الدية ويشمل العفو، إنما الكلمة لا تحمل إلا نوعا واحدا وهو القتل، فالقصاص إنسانية والقتل وحشية.
12-جاءت كلمة القصاص معرَّفة بألف ولام لتدل على أن القصاص مقيد بعدة شروط حفاظا على الإنسانية.
13-جاءت كلمة حياة نكرة ومنونة لتشمل الحياة الاجتماعية والساسية والأدبية.إلخ.
14-تعبير القتل أنفي للقتل تعبير ساذج لا محل فيه للتعقل والتفكير كالذي يقول: إن الحرارة تنفي البرودة.
15-ولذلك قال يا أولى الألباب، لأنه الآية فيها من وجوه الإعجاز والبيان والبلاغة والفصاحة والحياة والجمال ما لا يدركه إلا أولو الألباب يعني أصحاب العقول السليمة.
16- لذا فالآية هي أبلغ آية في القرآن الكريم، وقال العلماء لو لم ينزل غيرها في القرآن لكفت.. ..انظر: وحي القلم/ مصطفي صادق الرافعي، المكتبة التوفيقية، ج3، ص383، وراجع الاتقان للسيوطي.

حسين القاضى يكتب.."هطالة الدرر 22" 1 18/6/2017 - 5:25 م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.