حسين القاضى يكتب..”هطالة الدرر 13″

أول أمس ركبتُ سيارة من زاوية آل بلقائد بسيدي معروف بمدينة وهران بالجزائر إلى مقر إقامتى بالفندق، وكان معي في السيارة الحاج عبد القادر، وهو رجل جزائري عجوز قال إنه كان السائق الشخصي للشيخ الشعراوي حين كان الشعراوي في الجزائر، سألته عن موقف حكاه الشيخ الشعراوي وكان الحاج عبد القادر شاهدا عليه، حيث يقول الشعراوي: تعلمتُ التجارة والقناعة والسياسة من عوام الناس وليس من الكتب، قالوا له كيف؟ فحكى ثلاثة مواقف (بتصرف):
الموقف الأول: كنتُ متوجها بالسيارة من الجزائر العاصمة لزيارة آل بلقائد، وفي الطريق أشار لنا رجل أن نوصله، ولما نزل أخرج لنا أجرة، فقلت له: هذه سيارة خاصة ولا نأخذ أجرة، لكنه أصر أن يدفع لنا أجرة، ومع إصراره على الدفع وإصراري على الرفض قلتُ له: أجرتي أن تدعو الله لنا، فضحك وقال: لا يا شيخ أنت كدة اللي كسبان، خد الأجرة وادعو أنت لي!، فتعلمتُ التجارة مع الله من هذا الشخص.
الموقف الثاني: في إشارة مرور بالقاهرة حيث يوجد على جانب الطريق رجل متسول كفيف يمسك بيده طفل صغير، وتقدم ناحيتي، فأعطيته بعض الفلوس، وبعدين أخد الطفل، فناديت عليه وسألته: هو انت مش هتكمل باقي اليوم، فقال: لا خلاص..أنا اليوم كله أتمنى تحصيل المبلغ دا، وربنا رزقني بيه أول اليوم منك، يبقى أروح البيت أستريح وأخد وأشكر ربنا، فتعلمتُ القناعة من هذا الرجل.
الموقف الثالث: كان الناس تتكلم عن استفتاء على جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية، فواحد سألني: هو الاستفتاء دا بين مين ومين؟ فتوقفتُ عن سؤاله، وأيقنتُ أن السياسة الحقيقة هي انتخابات بين مرشحَيْنِ أو أكثر، وليس استفتاء على شخص واحد، فتعلمتُ السياسة من هذا الرجل.

حسين القاضى يكتب.."هطالة الدرر 13" 1 12/6/2017 - 5:17 م

قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.