تعلم واكتسب مهارات جديدة لا تتقنها فدماغك معجزة


الدماغ البشري سرٌ من أسرار الخالق، وهو المسئول عن كل ما توصلت له الإنسانية إلى الآن، ومع كل هذا التقدم العلمي يعتبر كل ما توصلنا له عن طبيعة وأسرار الدماغ شيئاً بسيطاً، يتكون المخ البشري من حوالي مائة مليار خلية عصبية، وحوالي تريليون خلية متفرعة، يحدث في الدماغ ما يناهز مائة ألف تفاعل كيميائي في الثانية الواحدة، ويصل طول المسارات العصبية عند الإنسان إلى 5.8 مليون كيلو متر وهذه المسافة تساوي حوالي145  مرة من محيط الكرة الأرضية، يمكن للدماغ البشري معالجة 38 تريليون عملية في الثانية إذ يُعدّ أسرع ب 585500 مرة من أسرع السوبر كمبيوتر فوق الأرض، وتعتبر المساحة التخزينية الخاصة بالمخ البشري لا نهائية، لا يمكن لمخ الإنسان أن يمتلئ عن آخرة بأي حالٍ من الأحوال، إن الدماغ البشري يستطيع استيعاب طاقةٍ هائلةٍ من المعلومات.

وهذه كانت مقدمة مختصرة عن قدرات دماغك الهائلة لكن لماذا لا تسعى جاهداً في البحث والتعلم المستمر باحثاً عن مواهبك باحثاً عن معلوماتٍ قد تغيّر من سلوكك وأسلوب حياتك نحو الأفضل فكل ما تتعلمه في حياتك اليومية يصبح مكسب وكل نتيجةٍ تحصل عليها قد تزيدك علماً ومعرفةً وحكمة تزيد من قيمتك وقدرتك على الإنتاج والإبداع.

لا تيأس يا صديق من التحصيل المعرفي الذي يستهلك من وقتك بل حأول جاهداً أن تكتسب وتتعلم مهاراتٍ جديدة لا تتقنها فكم هو رائعٌ أن تجهد نفسك بعد سنة تتقن لغةً جديدة أو لغة برمجة شديدة أو تتقن حرفةً من الحرف، هناك العديد من المهارات التي تنتظرك في هذه الحياة لتتعلمها فكل ما ينبغي أن تفعله هو أن تكون راغباً متحمساً ثم مبادراً في التعلم، إن التعلم ليس هو الحصول على شهاداتٍ دراسيّة بل الحرص على المواكبة المستمرة سواءً في مجال الاختصاص أو في المحالات العامة لأنك لا تتقن تطبيق ما تعلمته إلا بالتجربة والتعلم المستمر الذي سيرفع من قدراتك الذهنية والعملية وسيغذي مهاراتك وفهمك للأشياء بشكل أفضل.

أنت الآن في مقتبل العمر وما تتخذه من قرارات وخيارات في الوقت الحالي سيؤثر عليك في المستقبل القريب أو البعيد لذلك عليك أن تفكر في مستقبلك الذي يناسبك، ومن الآن لا تتردد في التعلم وكسب المعرفة والتطوير من قدراتك الفكرية التي ستجني ثمارها مع مرور الوقت، يمكنك اكتساب مهارات التعلم الذاتي بالخوض فيها لذا يجب أن تجد الوسائل اللازمة والمناسبة التي تتماشى مع ظروف عيشك باحثاً عن حلول وصانع لخطةٍ يومية تضعك على الطريق الصحيح.

تذكر يا صديق إن البداية ليست بالأمر الهيّن فهي تكون دائماً صعبة ولكن يجب أن تبادر، لا تقل أنه ليس لديك الوقت لفعل هذا أو ذاك فاليوم فيه 24 ساعة فقط نظّم وقتك وستفعل كل ما تريد، ما الذي يمنعك من التعلم وكسب المعرفة، هل هو الخوف من الفشل المتكرر، أو من البحث عن نقطة البداية، أنت في عصر الإنترنت الذي يدلك على الواقع الذي تتعلمه وتستفيد منه كما يساعدك على التحضير للحصول على الشواهد العالمية المتخصصة بالإضافة لتعلم المهن واللغات وتعلم أي شيءٍ في كل المجالات، فلقد أصبحت آليات التعلم في وقتنا الحاضر متوفرة ومتعددة فلا وجود لأية أعذار تقدمها لنفسك وأنت المسئول عن نفسك لإثبات ذاتك أكتشف وابحث عن المعارف والخبرات بدافع ذاتي وبشكل مستمر دون توقف وبدون ملل وبكل الوسائل المتاحة من أجل التنمية الذاتية والفكرية وحتى الجسدية.

إن مسار التعلم الطويل لا ينتهي ولا تحسب نفسك أبداً أنك انتهيت أو أنهيت مسارك عند تخرجك من معهد من المعاهد العليا أو حصولك على شهادة من الشواهد الجامعية فإن ذلك لا يكفي مهما كان مستواك الدراسي أو قوّة الشهادة التي حصلت عليها ففي عصر الذكاء الاصطناعي ستصبح معارفك قديمة بعد أسابيع لأن التعلم لا ينتهي بل يبقى مجالاً مفتوحاً لكل متيّمٍ ببحر المعارف.

ما دام لك نبضٌ في عروقك، استمر يا صديق في التعلم في البحث في كسب المهارات الجديدة التي تزيد في قدراتك الفكرية ولا تضيع وقتك في تفاهات هذا العصر فالعالم يتغير من حولنا والتقدم التكنولوجي والعلمي يتطور ثانيةً بعد أخرى ونحن ما زلنا في ذيل المتأخرين لأن المعلومات التي كسبناها اليوم تتقادم مع مرور الوقت لذا إن أردنا المواكبة فعلينا أن نلتزم بالاستمرار والمواظبة على التعلم وتطوير الذات كي نكون فعلاً أمة اقرأ.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.