بين الواقع وخبراء التنمية البشرية، هذا هو “الطريق إلى النجاح”

يقرأ كثير من الناس مقالات التنمية البشرية بشيء من اليأس والتهكم، بعضهم يرى في الظروف التي يمرُّ بها سبباً كافياً لجعل تلك المقالات مجرد حبرٍ على ورق، بينما يظن البعض الآخر أن تلك الدروس ليست إلا “حالة مثالية” لا وجود لها على أرض الواقع بأي حال من الأحوال.
ننطلق اليوم في موقع نجوم مصرية من واقع ما يُعانيه الشباب العربي للحديث عن تلك الفجوة التي يشعُر القارئ بأنها تمنعه من الاستفادة من دروس التنمية البشرية، كما نسعى إلى توضيح النِّقَاط التي تساعدك على حل المشاكل التي يغفل عن شرحها المدربون وخبراء التنمية البشرية، إلى التفاصيل.

بين الواقع وخبراء التنمية البشرية، هذا هو "الطريق إلى النجاح"

المهارات المفقودة

كثيراً ما يدور الحِوَار بين القُراء والمتابعين من جهة وخبراء التسويق والتنمية البشرية المشهورين من جهة ثانية، يَطلب الكثير من القُراء نصيحة الخبير حول العمل الحُر وطُرق كسب المال أو الحصول على التميز والنجاح، فينصحه الخبير بالتركيز على ما يمتلكه من مهارات وقدرات مميزة واستخدام تلك القدرات والإمكانيات في سبيل الحصول على الدخل المادي أو تحقيق النجاح.
الغريب في الموضوع أن ذلك الشخص يحصل على الجواب ثم ينطوي على نفسه ويقول بصوت خافت “لكنني للأسف لا أملك أية مهارات” ولكن هل أنت بلا مهارات حقاً أم أنك لا تعرف ما يختبئ داخلك من قدرات ومهارات رائعة ومتميزة؟

بين الواقع وخبراء التنمية البشرية، هذا هو "الطريق إلى النجاح" 1 9/1/2022 - 11:33 ص

إذا كنت لا تعرِف نفسك ولا تستطيع تحديد قُدراتك وإمكانياتك فلا تنتظر من مقال في موقع أو جريدة أو مُدرب مُحاضرة عابرة، أن يضعك في ليلة وضحاها بين مصاف الناجحين.
تأكد يا صديقي بأن النجاح ينبع من داخلك أنت، اعرف مهاراتك وقم بتطويرها وتوظيفها لتحقيق النجاح، عندها سوف تبدأ بالاستفادة من مقالات ومحاضرات التنمية البشرية وتوجيهات الخبراء والمدربين.
الفارق الوحيد بينك وبين ذلك الشخص الناجح الذي تفكر به الآن هو أنه عَرف نفسه وحدد قدراته ومهاراته بشكل جيد ثم انطلق، ولهذا فأنت المسؤول وحدك عن الفشل وعدم تحقيق النجاح.

اختر طريقك

من أهم قواعد التنمية البشرية في تحقيق النجاح هو “التركيز على الهدف” لأن “التركيز” يساعد على تنشيط العقل الباطن والاستفادة من الطاقة الكامنة في إيجاد الحلول والأفكار الإبداعية ثم تحقيق النجاح والوصول إلى الهدف، لكن حالَ كثيرٍ من الناس كحال أوراق الشجر التي تذهب مع الريح حيث أراد لها أن تذهب، لا يُعرف له هدف ولا طريق أو اتجاه محدد، يسير في الدنيا حيث أرادت له أن يسير.

بين الواقع وخبراء التنمية البشرية، هذا هو "الطريق إلى النجاح" 2 9/1/2022 - 11:33 ص
لا يُمكن أن تبحث عن النجاح قبل أن تُحدد موقعك واتجاهك وهدفك بدقة ثم تحدد الطريق الأفضل الذي يساعدك على بلوغ الهدف، لا يُمكن لك أن تنطلق من واقع غير واقعك أو أرض غير أرضك، حدد الظروف المحيطة بك بشكل جيد، اعرف حجم الصعوبات وأفضل الطرق التي تساعدك في التغلب عليها أو التعايش معها، حدد الوسائل التي تساعدك على تطوير مهاراتك الناقصة والاتجاه الذي يؤمن لك تحقيق الهدف وتذكَّر دائماً أن الاتجاه رغم مرونته إلا أنه لا يجب أن يتغير كثيراً إذا أردت أن تصِل بسرعة أكبر.

ثقافة الإصلاح والتطوير

كثير من العادات السلبية والأخطاء التي نُكررها في الحياة على الدوام تحتاج إلى تغيير وتصحيح لكننا لا نقوم بذلك إلا عندما تحل بنا المصائب، كم مُدخِّن لم يُقلع عن التدخين إلا بعد أن انهارت صحته وكم من شخصٍ لا يحترم الوقت والموعد لم يحاول أن يغير تلك العادة السيئة إلا بعدما فقد احترام الناس وضاعت عليه الكثير من الفُرص.
وكم من شخص كان متميزاً في مجاله إلا أنه تراجع فجأة وصار في مؤخرة الترتيب لأنه لم يحاول أن يواكب التطور ويُحدِّث ما لديه من مهارات ومعلومات.
إذا كنت تبحث عن النجاح فلا تنتظر شيئاً لتبدأ التغيير نحو الأفضل وتطوير ما اكتشفته في أعماق نفسك من قدرات وإمكانات، تأكد يا صديقي بأن الحياة في تَغير مستمر فاحرص أن تواكب ذلك التغيُّر وأن تحقق التقدم دائماً في المعلومات والأسلوب والوسائل.

القناعة

نعم إنها القناعة، تلك الصفة التي توجِّهك نحو معرفة قُدراتك وإمكانياتك أنت، وتمنحُك شعوراً بالراحة والإيجابية، بدل أن تُراقب الآخرين وتقارن نفسك بهم فتُصاب باليأس وتصبح مُجرَّد كتلة من المشاعر السلبية.
عندها وبدل أن تتناقض القناعة مع الطموح فإنها تشكل الأساس السليم والقاعدة الصلبة التي تبني عليها طموحاتك وتسعى اعتماداً عليها إلى تطوير إمكانياتك وقدراتك بشكل مستمر.

الحذر من الأشخاص السلبيين

الحذر من الأشخاص السلبيين
الحذر من الأشخاص السلبيين

إذا كُنت تعرف قُدراتك ومهاراتك جيداً، وقُمت بتحديد أهدافك بدقة والتركيز على تحقيقها فلست في مأمن بعد، سوف تجد حولك الكثير من السلبيين الذين وبمجرد أن تقول لهم أنك تُفكر بفعل شيء ما أو سلوك طريق مُحدد فإنهم يسارعون إلى ذِكر المعوقات والمشاكل والكثير من الأشياء التي تدفعك للعدول عن تلك الفكرة والبقاء دائماً في مكانك أو التراجع.
فَرق كبير بين من يضع العوائق والمشاكل سداً في وجهك وبين من يساعدك على إزالتها ويُقدِّم لك الأفكار التي تجعلك قادراً على تجاوز تلك المُشكلات والمُضيِّ قُدُماً في تحقيق أهدافك.

اختيار المستشار المناسب

إذا أردت أن تستشير فاختر أولئك الذين يملكون المعلومات في المجال الذي تُفكر به، أولئك الذين عرفوا طعم النجاح وتحقيق الأهداف فهم وحدهم القادرين على مساعدتك بالرأي والنصيحة والعمل.
بل إنه وفي كثير من الأحيان قد يكون لكلمة “افعل وأنا معك وسوف أدعمك” مفعول السحر عندما تعطيك قوة جبارة تدفعك للتحرك والعمل وتحقيق النجاح حتى قبل أن تتحول تلك الكلمة من قول إلى فعل.

لا تستعجل ولا تيأس

قد تحدد أهدافك وتعرِف طريقك وتسعى جاهداً في تحقيق النجاح لكنك لا تجِد لهذا النجاح أثراً على أرض الواقع، ويسيطر عليك الشعور بالحُزن واليأس وتتوقف عن البناء والعمل، وقد تعود للاعتقاد بأن الظروف المحيطة هي التي تمنعك من تحقيق النجاح وأنها سوف تستمر إلى الأبد، وهذا خطأ.

بين الواقع وخبراء التنمية البشرية، هذا هو "الطريق إلى النجاح" 3 9/1/2022 - 11:33 ص

شجرة الخيزران تَظل لسنوات دون أي تقدم حتى تظُن بأنها ماتت ولا حياة فيها على الإطلاق، ولكنها وبعد سنوات عدّة وفي ستة أسابيع فقط تكبر لأكثر من 24 متراً في السماء.
وأنت قد تعمل لسنوات طويلة دون نتيجة ظاهرة لكنك تبني لك جذوراً راسخة من الخبرات المتراكمة والعلاقات الجيدة والتجارب الفاشلة التي تعلمت منها الكثير والكثير، ثم تتغير الظروف في لحظة وتبدأ بحصد نتائج ما زرعت وتبلغ القمة في وقت قصير، فلا تيأس ولا تستعجل حصد النتائج.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.