الظلم ظلمات “رسالة إلى كل ظالم ومظلوم”

على الرغم من أن نعمة القلب، ليست حصرًا على إنسانٍ بعينه، إلا أن البعض قد تجرد من المشاعر القلبية النبيلة، ترى الظلم قد ذاع صيته، وكأن الظالمين نسوا أن لنا مع الله – عز وجل – لقاءٌ قريب، وأنه يمهل الظالم؛ كي يتراجع عن ظلمه – ليس إهمالًا لأمره – فالحق أنه اقتراف ذنبٍ بيِّنٍ في حق نفسه، قبل أية تداعياتٍ أخرى، يصوبها الجائر نحو غيره.

الظلم ظلمات

رسالة إلى كل مظلوم 

إياك أن تفقد إيمانك بذاتك، إزاء تصدعات الحياة التي تواجهك، مهما صادفت أناسًا، لا ينتمون إلى الإنسانية في شيء، هَوِّنْ عليك، يمهلهم الله – جل علاه – ؛ ليريهم عاقبة ما صنعوا بالكيف، والكم، في الدنيا، وفي الآخرة.
إلا الظلم لا يسمح الله – سبحانه وتعالى – أن يدوم طويلًا، فمهما أمهل، سيؤتيك حقك، ولو بعد حين، وقتها ستدور الدائرة.. وسيعلم كلُّ ظالمٍ أي منقلبٍ ينقلب، لست قليل شأنٍ؛ كي يستهين بك أحدٌ، يعلم الله من أنت، ما جُبِلْتَ عليه،  كما يقر أولو الضمائر من حولك، فقط.. ثق بالله، فلن يضرك مضللٌ، اتبعه هاوون، قدرك معلوم، لا تبتئس!

الظلم ظلمات

يحضرني مشهدٌ عن الظلم الجائر، الذي تعرض إليه ” إسماعيل يس ” حينما حمل إناءً متسخًا، لا يتضمن سوى قاذوراتٍ، هَمَّ للتخلص منها، فاتهمه ” الشاويش عطية ” بسرقة حساء اللحم، حاول ” يس ” مرارًا، وتكرارًا إقناعه بأن الإناء لا يستوعب سوى قاذورات، ومخلفات متسخة، لا تصلح على الإطلاق، إلا أنه قوبل بالاتهام، ومن ثمَّ، تم تحكيم ” العسكري مجانص ” إذ همَّ بتذوق ما يحتويه الإناء، والعجيب إقراره بأنه يحتوي على الحساء! ( لما تنطوي عليه نفسه من بغضاء ) ، ما دعا حيرة ” إسماعيل يس ” ، واستحضر علامة استفهام كبيرة بصدد موقفه، وصمم على أنها قاذورات، ما دعا إلى تذوق العسكري مرة أخرى، وما كان منه إلا أن نهل من الإناء قسطًا وفيرًا، وصمم على رأيه!! أ رأيت؟!
ورغم إصرار الطرفين، كلٌّ منهما إزاء موقفه، المناقض تمامًا إلى نظيره، قرَّرَ ” الشاويش عطية ” التأكد من الأمر بذاته، فتجرع قدرًا، جعله متيقنًا تمام التيقن من الحقيقة، التي غضَّ الطرف عنها، بادئ ذي بدءٍ، بالنظر إلى الموقف نظرة فاحصة، نجد أنه لو سنحت الفرصة للعسكري احتساء القاذورات كافة، لما تأخر عن إتيان ذلك الأمر، نظير إيذاء ” يس “.

وقفة على أعتاب الظلم!

أ تدرون ما القاذورات؟! هي كل إيذاء وجهته إلى غيرك باطلًا، بدون وجه حق، دفعتك إلى اقترافه ألوانٌ شتى من: الظلم، الضغينة، الغيرة، الكراهية، الحقد، تبرئة الذات مما وصم بها من أخطاءٍ فادحة، وهلم جرا من ألوان ضعف النفوس، ومرضها المتأصل في قرارتها، ما يدفعك إلى تجرع قاذورات متسخة، لا حد لها، وإصرارك على التلذذ بها، رغم يقينك من سوء عاقبتك، من جراء اقترافها، ما يحرضك على المزيد، والمزيد من صور الشرور، والآثام: تشويه كيان من لا ذنب لهم، شهادة الزُّور ضدهم، التأليف، التذييل، اللجوء إلى الدجل، تقمص دور الضحية، بخس الحقوق، الكذب، إعانة الظالم، نكران المعروف، إيذاء حتى أقرب الناس إليك، عدم خشية الله في كل تصرف تهِمُّ بفعله، كثيرة هي القاذورات المتجرعة إزاء كل موقفٍ باطل تتبعه.
لكن! مهلًا!! ليس السكوت عن الحق إيذانًا بسواد الباطل، كل شيء يظهر جليًّا، لا تشوبه شائبة، سبحان من سخر أناسًا لحمل سيئات غيرهم؛ ظنًا منهم أن لا انكشاف لأمْرهم، ولكن هيهات، هيهات، فالله مطلعٌ، والحق منكشفٌ، دون غشاوة، فاللهم عدلك في كل طاغٍ، ورُدَّ اللهم – بقدرتك – حق كل مظلوم، آسى مرارة الظلم والافتراء.

خاطرة عن الظلم 

لا تتعجب حينما تجد أناسًا، يغيرون الحقائق، ويقلبونها رأسًا على عقب، يفترون دونما وجه حق، يؤذون غيرهم؛ ليواروا ما ارتكبونه من أخطاء، مهلًا، فالله ليس بغافلٍ، الله مطلعٌ، وعنده تجتمع الخصوم، ويكفي أنهم مهما نشروا من ادعاءاتٍ واهيةٍ، أنهم يوقنون في قرارة أنفسهم، أنهم يظلمون غيرهم بالباطل، ويدَّعون عليهم ما ليس فيهم، يكفي أنَّ الله يعلم ما في سرائرنا، يمهل، ولا يهمل، ويبشر الصابرين، حسبي الله، وكفى بالله نصيرًا، وكفى بالله وكيلًا.

يقول الله – جلَّ علاه – في الآية رقم ( 165 ) من سورة البقرة: “ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا” لكل من اتبع الظلم وسبله: تمادوا.. والحساب يجمع!! 😉