الانسحاب المفاجئ من العلاقة مؤذي، الأسباب والعلامات والعلاج

هل سبق لك أن كنت في موقف قام فيه شخص تواعده أو أحد أصدقائك المقربين بقطع جميع وسائل تواصله معك فجأة دون أي تفسير، قام بحظر مكالماتك الهاتفية، أو رأى رسائلك الخاصة ولم يرد عليها، أو لم يرد على رسائلك الإلكترونية على الإطلاق، بدا الأمر وكأنه اختفي دون أن يترك أي أثر، باختصار اختفي كالشبح من حياتك شخص عزيز للغاية عليك، لماذا فعل ذلك بك؟ هل قلت أو فعلت شيءاً خاطئاً؟ لماذا توقف عن التحدث إليك؟ ربما حدث شيءاً سيئاً له ولم يتمكن من الاتصال بك حتى، أو ربما هو مشغول وسيتصل بك في وقت لاحق حالما يتفرغ، الكثير من الأسئلة والافتراضات التي تمر برأسك ولكنك تعرف في مكانٍ ما في الجزء الخلفي من عقلك أنك لن تجد منه رداً أبداً.

الانسحاب

الانسحاب من العلاقات هي ظاهرة اجتماعية واسعة الانتشار تترك الناس عاجزين ويائسين، ولكن قبل أن نكشف السبب في كون الانسحاب يؤلم كثيراً، هل أنت واثق للغاية ومتيقن أن هذا الشخص اختفي من حياتك؟ أو مجرد أنك تشعر بالهلع وتقفز إلى الاستنتاجات، في ما يلي العلامات التي تشير إلى أن شخصاً ما قد قام بالاختفاء من حياتك أو على وشك القيام بذلك:

– تبدأ المحادثة معه دائماً:
بعبارةً أخرى هو أنه لا يقوم نهائياً بالتراسل معك أولاً، الكرة دائماً في ملعبك فالتواصل هو علاقة متبادلة من الطرفين ولكن لم يكن هذا هو الحل أبداً فيما بينكما، والأسوأ من ذلك هو أنه لا يرد أبداً، بالطبع في بداية علاقتكم كان كل شيء يسير بسلاسة حتى أنه أرسل لك رسالةً أولاً ومع ذلك فخلال الأشهر القليلة الماضية لم يكن متجاوباً بغض النظر عن عدد المرات التي تواصلت معه فيها.

– ينهي لقائه معك بسرعة:
يصبح الوقت غير مهماً عندما ترغب بالفعل في أن تكون مع أحدهم، وفي الواقع لا تلاحظ كيف يطير الوقت أو يتأخر لأنك تريد فقط أن تكون مع هذا الشخص لوقت أطول قليلاً، وفجأةً يتغير كل شيء عندما يكون معك فعيناه ملتصقتان بهاتفه وينظر إلى ساعته باستمرار وبعد تناول مشروباً أو مشروبين يقول لك وداعاً، لأن شيءا ما قد حدث، بالإضافة إلى الاجتماعات القصيرة والمتقطعة يلغي خططه معك دون سابق انذار.

– مشغول دائماً:
“أنا مشغول”، هي الجملة الأكثر شهرةً في الانسحاب الفجائي بالطبع لدى هذا الشخص حياته الخاصة أيضاً وقد يكون جدوله مزدحماً بسبب الدراسة أو العمل، لديه فواتير ينبغي عليه تسديدها أو أكوام من الواجبات يتعين عليه القيام بها، لا يمكن أن تدور حياته حولك فقط، يمكن تفهم ذلك، ولكن ماذا لو قلنا لك أن هنالك بعض     الغرابة في هذا الوضع، إذا أراد أحدهم قضاء بعض الوقت معك فإنه سيجد طريقةً بغض النظر عن ازدحام جدوله، وهذا يظهر مدى اهتمامه بك.

– ردوده قصيرة وبسيطة:
لا زال هذا الشخص يرد على رسائلك النصية أو محادثاتك، هذا أمر جيد ولكن متى آخر مرة أجريت فيها محادثة طويلة لا تنسى مع هذا الشخص، ذلك النوع مع المحادثات سواءً كان وجهاً لوجه أو من خلال التراسل الذي يستمر لساعات وساعات حتى يلاحظ أحدكم أن الساعة قد أصبحت الثانية صباحاً ولكن الآن ردوده جافةً مثل الصحراء الكبرى، وهو لا يشارك في المحادثات كما اعتاد في السابق.

– تشعر به في حدسك:
ربما أنت لا توسوس وهذا الشخص بالفعل قد اختفي في حياتك، يخبرك حدسك أن شيءاً ما ليس صحيح وهو ليس مجرد نسجاً من خيالك لاحظت نمط سلوكاً غريباً لهذا الشخص تجاهك من قبل ولكنك تجاهلته، أو ربما كنت في حالة إنكار ولكن لا يمكنك الاستمرار في تجاهل حدسك.

إذا قلت نعم لأي من هذه العلامات فنحن نقدّم لك أعمق تعازينا فأنت بلا أدنى شك تتعامل مع شبح حقيقي وليس من النوع الخارق للطبيعة ولكن كيف يتجرأ الناس من الانسحاب من حياة الآخرين، الانسحاب الفجائي من حياة أحدهم، هو سلوك يتعذر تبريره، الأمر المؤلم هو أنه لا يكترث بك، هل يهتم بمشاعر الشخص الذي يتجاهله، للأسف لن نعرف أبداً أنه اختفي دون أي أثر، هل يصعب عليه للغاية إخبارك وجهاً لوجه أنه لم يعد مهتماً بك، يمكنه الاتصال أو إرسال رسالة بدلاً من ذلك إذا كانت رؤيتك حملاً ثقيلاً عليه.

ولكن لا، لقد قرر ببساطة أن الاختفاء من حياتك فجأة هي الطريقة الأفضل والأسهل على الرغم من أنها غير محترمة مثل هؤلاء الأشخاص يريدون الهروب بهذه الطريقة لعدة أسباب:
أولاً يخافون من المواجهة ويكرهون الدراما التي تصاحبها، ثانياً الشخص الذي يختفي من حياته هو شخص خطير أو مطارد أو لديه نوايا سيئة، ثالثاً يخافون من إيذاء الشخص الآخر لأن الحقيقة مؤلمة، ولكن كما نعلم جميعاً فالحقيقة ستحرر الشخص الآخر ولن تتركه معلقاً، هم يريدون تجنب تخييب أمل الشخص الذي يتركونه لذلك فإنهم يفترضون أن ذلك سيكون أكثر لطفاً إذا أبقوا فمهم مغلقاً إلى الأبد وهم مدركون تماماً أنهم فعلوا شيءاً خاطئاً، ومع ذلك وبدلاً من الإقرار به يتوقفون عن جميع أشكال التواصل دون سابق أنذار، رابعاً يعانون من الاكتئاب أو الصدمة، ويختارون الانسحاب من الجميع عندما تصبح حالتهم غامرة، وأخيراً وليس آخراً لم يهتموا بك في المقام الأول، أو ربما فعلوا ذلك ولكن جاء شخص في حياتهم أفضل منك، فأسقطوك مثل البطاطس الساخنة.

منهم المشتبه بهم المحتلمون في الانسحاب من العلاقة، أي أحد قد يكون شخص ارتبط به عاطفياً لسنوات، أو شخص كنت تواعده منذ بضعة شهور، ربما صديق على الانترنت قابلته على الفيسبوك، أو صديقك المقرب منذ الطفولة، لا يهم مدى عمق العلاقة مع هذا الشخص أو المدة التي عرفته بها، سيختفي من حياتك ويقطع جميع علاقاته بك حتى تفهم التلميح، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي تم تحسين فن الانسحاب.

اليوم يمكن لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي أن يكون سيف ذو حدين، يمكنه إما أن ينجح أو يقطع العلاقة، ماذا عن مشهد المواعده، أصبح من السهل الآن العثور على حب حياتك على الانترنت، كما أصبح من السهل أيضاً لهم الاختفاء من حياتك كالشبح بعد ذلك إذا لم يستمتعوا بصحبتك، ففي النهاية أنت مجرد حساب شخصي لهم شريك مهم افتراضي قابلوه على الانترنت، لحسن الحظ بعض الناس محظوظون بما فيه الكفاية للعثور على شريك حياة حقيقي من خلال مواقع التعارف على الانترنت.

من الصعب فهم سيكولوجية الانسحاب الفجائي وخاصةً لضحاياه لأنه لا توجد خاتمةً رسمية وبصريح العبارة، الانسحاب الفجائي يجعلك تشعر بالسوء كثيراً فهو يؤثر على احترامك لذاتك وثقتك بنفسك وقيمتك الذاتية وهي تجربةً مؤلمةً لا يستحق أي أحداً أن يعاني منها، كيف سيكون شعورك لو قام شخص تحبه وتثق به بالاختفاء من حياتك فجأة، شعور مهين ومخيب للآمال ومثير للسخط، ستشعر بالخيانة كما لو تم التلاعب بك كأحمق.

وفقاً لأخصائي الصحة العقلية فالانسحاب المفاجئ هو أسوأ نسخة من المعاملة الصامتة وشكل من أشكال القسوة العاطفية، الرفض الاجتماعي والألم الجسدي لهما نفس المسارات العصبية، ووفقاً لدراسةً أجريت في عام 2009 من جامعة أريزونا وجامعة ماريلاند فإن القشرة الحزامية الأمامية وهي منطقة الدماغ التي تنشط التفاعلات العاطفية، مرتبطةً بالعصب المبهم، وهذا هو العصب الذي يبدأ من جزع الدماغ وصل إلى الرقبة والصدر والبطن، لذلك فإن مصطلح وجع القلب ليس مجرد استعارة، علاوةً على ذلك لا يمنحك الانسحاب الفجائي فرصة للرد أو التعديل.

أنت تجهل ما حدث بالفعل، وحركة “أنت تراني الآن، أنت لا تراني الآن” ليست مثيرةً للإعجاب بل محبطةً للغاية، قد تبدأ في التشكيك ليس فقط في صحة علاقتك مع هذا الشخص بل في نفسك أيضاً مثل: “هل أنت لست جيداً بما فيه الكفاية، هل أسأت له بطريقةٍ ما”، ويقول علماء النفس الاجتماعي أن هذا النوع من الرفض البارد من هذا الشخص الذي يختفي كشبحٍ يرسل إشارة لعقلك بأن انتمائك الاجتماعي منخفض، ويصبح الضرر أسوأ بكثير عندما يكون احترامك الذاتي منخفضاً بالفعل، وهذه هي الأسباب التي تجعل من الانسحاب الفجائي أمر مؤلماً للغاية، فقد يترك ندوباً وكدمات عاطفية ينبغي عليك علاجها مدى الحياة.

كيف تقوم بالثأر؟ عفواً بل نعني كيف تتعامل مع الأمر وتتجاوزه؟ أولا تقبل انه يؤلم، ثانياً اسمح لنفسك أن تفهم أنك تشعر بشعور طبيعي وصحي وأنه ليس مرتبطاً بمدى استحقاقك للحب، ثالثاً تحدث عن ذلك مع أصدقائك وعائلتك، رابعاً أعتني بصحتك البدنية والعاطفية، وأخيراً دع هذا الشخص يخرج من حياتك وتجاوزه، لا تسمح لسلوك الشخص المختفي السيء أن يمنعك من الحصول على مستقبل أفضل مع الآخرين.
وأخيراً هل مررت بتجربة اختفاء شخص من حياتك فجأة وكيف تعاملت معها؟ أخبرنا في التعليقات.


تابع نجوم مصرية على أخبار جوجل
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.