الإوزة لوْزة! – حمدى عمارة

     

بطلة الحكاية إوزة: اسمها “لوْزة”. الإوزة لوزة كانت عجيبة، وليست كأى إوزة؛ لأنها تستطيع أن تتكلم، وتضحك، وتصفق.. وتطير !.. ” نادر ” الصغير صاحب الإوزة؛ جعل يدّخر من مصروفه يوما بعد آخر، وعندما اكتمل تمنها اشتراها. وكم كان سعيدا بإوزته؛ فهما يلعبان ويمرحان معا، ولا يفترقان؛ خاصة فى الإجازات وأوقات الفراغ.

   منذ عرف “نادر” أنّ النظام أساس النجاح، وهو ينظم حياته ووقته.. لم يتغيب عن المدرسة؛ حتى لا يفوته شرح الدروس، ويذاكر أولا بأول، ولا يؤجل عمل اليوم إلى الغد؛ كما أوصاه والده ومعلمه.. وأيضا كان يعرف “نادر” قيمة الوقت؛ ولذا كتب عبـارتين بخط كبير على ورق مصقول: “الوقت من ذهب والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”، وعلقهما أمامه. وذات مرة تأمل “نادر” العبارة الأولى، وأخذ يفكر فى معناها ويقلبه فى رأسه؛ ليتوصل إلى أنّ الوقت هو عمر الإنسان وكل حياته، وليس من ذهب كما تقول الحكمة، وقد تناقلتها الأجيال على مدى السنين !.. ولذا قام بتغييرها إلى: “الوقت : الحياة”. اشترى له والده “مُنبّها” على هيئة ديك، أسماه “كوكوكو”.. يصيح “كوكوكو” معلنا أوقات: الاستيقاظ، والمذاكرة، واللعب، والنوم.. وغير ذلك.

   كان “نادر” قد فرغ من المذاكرة وأداء الواجبات، حين صاح “المنبه” معلنا:

ـ الخامسة مساءا.. كوكو كوكووووو.. كوكو كوكووووو !.. 

   انبسطت أسارير “نادر”هاتفا:

ـ دقت ساعة اللعب.. شكرا “كوكوكو”.

ـ لا, شكر. على. واجب.. فأنا. الميقاتى. السادسة. موعدنا. السادسة. موعدنا.

ـ ماذا ؟!. ساعة واحدة !..

ـ بالتمام. والكمال. دون. زيادة. أو. نفصان. الامتحانات. يا عزيزى. ويوم. الامتحان. يُكرم. المرء. أو. يُهان. هأهأ. هأهأهأ. هأهأهأهأ !.

   وما يلبث أن ينادى “نادر”؛ لعبته “الروبوت”:

ـ لعبتى.. إوزتى..

ـ أنا. فى. انتظارك. يا. صديقى.

ـ هيا نلعب ونمرح..

ـ بكل. سرور. سأطير. إلى. الحديقة. كاك كاك. كاك كاك.

ـ لا وقت يا إوزتى. فلنلعب فى البهو.

ـ خطأ. رتب. الكلمات. الآتية: “اللعب. مكان. الحديقة”. هيا.

ـ حتى أنت يا إوزتى ؟!. الحديقة مكان اللعب.

ـ صح. عشرة. على. عشرة. فلتلحق. بى. إلى. الحديقة. كاااك. كاااك !.

   وعلق “نادر” بطريقتها”:

ـ مجبرٌ. أخاكَ. لا. بطل. هأهأ. هأهأهأ. هأهأهأهأ !. 

   ثم يرفع صوته:

ـ إلى الحديقة.

    ويبدو أن الإوزة اختبأت، وراح “نادر” يبجث عنها: أين أنت يا إوزتى ؟!

ـ أنا. هنا. يا. صديقى.

   ويتلفت “نادر” من حوله:

ـ إننى لا أراك.

ـ ابحث. عنى. كاااك. كاااك !.

ـ أبحث عنك !. أ هذه لعبة ؟!.

ـ طبعا. لعبة. الإستخفاء.

ـ الإستخفاء !.

ـ يعنى. الأستغماية. يا. جاهل. هأهأهأ. هأهأهأ !.

    كانت “سلمى” الصغيرة أخت “نادر” ؛ تراقب ما يحدث بين أخيها ولعبته، وفوجئ بها “نادر”، حين أصابتها نوبة من الضحك:

ـ هاهاها. هاهاها. هاهاها. هاهاها !.

   ولم يعلق “نادر” ويقول لإوزته:

ـ إننى لا أحب  لعبة الاستخفاء هذه.

ـ لا. عليك. أ نلعب. المسّاكة ؟.

ـ المساكة لعبة سهلة. أنت رائعة !. فلنبدأ اللعب.

   وتحلق الإوزة من حوله :

ـ هيا. إلحق. بى. كاك. كاك.

ـ سألحق بك. وأمسكك.

ـ هراء. هيا. كاااك. كاااك !.

   ويحاول “نادر” أن يُمسك بالإوزة، ولكنها تُفلت من بين يديه بين ضحكها:

ـ هأهأهأ. هأهأهأ. كاااك. كاااك.

ـ ياه !. كدت أمسك بك و.

ـ ولا. فى. الأحلام. كاااك. كاااك. كاااك. 

   ويكرر “نادر” محاولاته ليمسك بالإوزة، ولكنه لا يسـتطيع ويُخفق فى كل مرة. وعندئذ تدخل “سلمى” قائلة:

ـ سألعب معك يا “نادر”.

ـ لا يا سلمى. إنها لعبتى.

ـ لعبتك !.

ـ أجل، وقد اشتريتها من مصروفى.

ـ أ تلعب وحدك ؟!.

ـ نعم. ابتعدِ يا “سلمى”. والعبى بلعبتك.

ـ تعرف أنها كسرت.

ـ إشتر غيرها.

   وانزوت “سلمى” فى أحد الأركان، وعندئذ قالت الإوزة فى نفسها:

ـ “نادر” ولد. أنانى. يحب. نفسه. دون. أخته. سألقنه. درسا.

   كانت الإوزة فوق غصن شجرة، ويطلب منها “نادر” أن يواصلا اللعب:

ـ هيا نلعب يا إوزتى. انزلِ يا إوزتى.

ـ معذرة. صديقى. لن. أنزل. ولن. ألعب. معك. 

ـ وما السبب ؟!. هل أغضبتك ؟.

ـ بالطبع. لأنك. تريد. أن. تلعب. وحدك.

ـ ولكنك لعبتى أنا. إوزتى أنا.

ـ إنك. أنانىّ.

ـ أنانىّ ؟!.

ـ أى. تحب. نفسك. فقط. وهذه. رذيلة. أى. صفة. سيئة. تذكر. أن. فريقان. يلعبان. بكرة. واحدة. صح ؟.

   ويشرد “نادر” قليلا. يبدو أنه كان يرى بعين خياله فريقى كرة القدم، أو فريقى كرة السلة، أو كرة اليد أو. إنهم يلعبون بكرة واحدة.

ـ فعلا. عندك حق يا إوزتى.

   وتصفق الإوزة بجناحيها، بين تهليلها وصياحها:

ـ هيه. هيه. نجحت. نجحت !.

   وما يلبث أن يقدم “نادر” اعتذاره لأخته “سلمى”:

ـ معذرة “سلمى”. هيا نلعب معا. لعبة واحدة تكفى.

ـ أشكرك يا “نادر”.

ـ بل اشكرِ. إوزتى. عفوا. أقصد. إوزتنا. لعبتنا.

   وما تلبث أن تهتف الإوزة قائلة:

ـ عندئذ. أنزل. حالا. كاااااك. كاااااك !.

   ثم تعود لتؤكد:

ـ إننى أحب كل الأطفال.

   ويقول “نادر” فى صدق:

ـ ليت أن يأتى أصدقاؤنا ليلعبوا معنا.

   ويفاجأوا بدخول “عصام” صديق “نادر”، بصحبة أخته “جودى” هاتفيْن:

ـ نحن هنا !.

   ويتهلل الأخَوَان:

ـ هييه. هيييه. هييييه !. 

   كما تضحك الإوزة، وتصيح معبّرة عن فرحتها:

ـ هأهأهأ. هأهأهأ. كاااك كاااك !. ،،،

                                                                          تمت