“الإسكندرية” لماذا يتحيز لها سكانها ولماذا يتهمهم الآخرون بالتعالي على بقية المصريين

“الإسكندرية”يتحيز لها أبنائها ويعتبرونها مستقلة عن باقي الجمهورية ويضعونها في مرتبة  وبقية مصر في مرتبة أخري،  يصفونها قديما “بمدينة الرب” في مقابل ذلك يجد أبنائها أنفسهم متهمين بالتعالي والتفاخر على بقية المصريين.

"الإسكندرية" لماذا يتحيز لها سكانها ولماذا يتهمهم الآخرون بالتعالي على بقية المصريين 1 7/1/2017 - 6:13 م

 مقتطفات من تاريخ الإسكندرية العريق:

المركز الحضاري:

ذكرت المراجع التاريخية أن الأسكندر الأكبر حين أسس مدينة   الإسكندرية  كان في الحقيقة يؤسس”مركز حضاري” لمزج (الثقافة اليونانية بالثقافات الشرقية)  لهذا اختارها البطالمة عاصمة لهم دون غيرها من بقية المدن بمصر، حتى أصبحت الإقامة بشكل دائم فيها تتطلب إعطاء صفة “إسكندراني” من خلال السلطات، ذلك وكانت الإسكندرية تمتلئ بمختلف الأصول والجنسيات والمهن، من بحارة قرطاج وفينيقيا، وتجار العرب ومرتزقة أفريقيا والبحر المتوسط وغيرهم، ذلك فضلا عن الوافدين من مختلف الأقاليم المصرية وأطلق عليهم “مصريين” بينما كان “المواطن الإسكندراني” من اليهود المهاجريين أومن الإغريق أو ما كانو يصفونهم ب “المتأغرقين” وهم من أصول أجنبية ومصرية.

ذكرت المراجع أيضا أن عند إجراء تعديل في التقسيمات الإدارية لمصر كانت تقسم إلي 3 أو 5 ولايات لكل منها والٍ وكانت تحظي الإسكندرية بواليها الخاص والذي كان يعتبر “الوالي الأعلي” للولايات المصرية.

وفي عهد الإمبراطور الروماني (كركلا)، قرر منح كل الأهالي بالمستعمرات الرومانية “الجنسية الرومانية”، واشترط على الراغبين في التجنس من المصريين حصولهم على لقب “إسكندراني”.

الحكم الذاتي:

كانت الإسكندرية  تحظى بنوع من الحكم الذاتي  وكان لها مجلسها الإداري الخاص خلال العصر” البلطمي”، وكان أهلها يدخلون في النقاشات السياسية والتظاهرات المعارضة أو  المؤيدة، إلى حد تمكنهم ً من عزل بعض ملوك البطالمة، وهو ما أدركه الروماني “أوكتافيانوس” عند احتلال الرومان لمصر، فقام  بحل مجلس الحكم الإسكندري وحرم المدينة من مجلسها، وعندما أعاد الرومان للإسكندريين مجلسهم الإداري، تضمن ذلك تشكيل مجالس إدارية في كل المدن، بما فيها الإسكندرية مما مَس إحساسهم بالتفرُد وأحسو بالإهانة.

دار الرباط “الثغر”:

رغب عمرو بن العاص القائد الذي فتح مصر للعرب، أن يتخذ الإسكندرية عاصمة لولايته، لكن الخليفة “عمر بن الخطاب” كان لا يتخذ عواصم يقطع طريقها فاصل مائي إلى العاصمة المركزية فأصبحت مدينة “الفسطاط” هي العاصمة.

وإن كانت  مكانة المدينة بعد الفتح العربي قد اضمحلت عما كانت عليه من الناحية الحضارية إلا أنها كانت ميناء رئيسي ومنطقة مواجهة للغزاة، مما جعل لها مكانة قوية متمثلة في كونها “دار رباط” أو ثغر.

والثغر في الثقافة الإسلامية هو “المدينة التي تكون أول ما يواجه العدو سواء كان ثغراً بحريا أو برياً وبالتالي، فإن أهل هذا “الثغر”، يصنفون أنهم في مقام “المرابط في سبيل الله”.

بغض النظر عن هذه الأقوال فقد ساهم انتشار هذه الأقوال في استمرار شعورهم بالتميز، وبدا هذا واضحاً في مواقفهم الدينية والسياسية عم غيرهم.

التدهور وما بعده:

بعد الاحتلال العثماني لمصر تدهورت الإسكندرية حتى أن تعداد سكانها هبط وأصبح بضعة آلاف، ولكن عند  تولى “محمد على باشا” حكم مصر، أعاد الاهتمام بها واكسبها صفة “العاصمة الثانية”، ذلك بسبب احتوائها على الميناء والأسطول البحري، تحولت المدينة إلى منطقة جذب لمختلف الجنسيات بسبب نمو حركة التجارة بها، أدى ذلك لتميزها عن باقي المدن المصرية.

بسبب تلك “الحالات الخاصة” التي مرت بها  الإسكندرية خلال عمرها الطويل، ساهمت في تشكيل “تراكمات” في وجدان الإسكندريين، فمنحتهم إحساس قوي بالتميز وأنهم يمثلون حالة خاصة.


تابع نجوم مصرية على أخبار جوجل
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.