“إبراهيم فايد” يكتب: السياسة.. لدغات ونفحات

قِيلَ في الأثَر أن “السياسة.. نجاسة”، ولِما لا وهى أصل الصفقات السوداء وجرائم الاغتيالات والاعتقالات والوشايات والاتفاقات المشبوهة وإتقان دروب الغش والكذب والخداع، ولكن ليعلم كل مَن حاول إقحام نفسه كدخيل -لا يفقه شيءًا- على تلك اللعبة القذرة أن معظم من ضَحَّوْا وارتضَوا بالنجاسة حليفًا لهم، كانوا على يقين تام بأن سيعود عليهم يومًا بعض من نفحاتها ! أي نعم نفحات السياسة، وما أدراكم ما نفحاتها؟؟
تلكم المتمثلة في تمويلات ومناصب ونفوذ وسُلُطات وعِقارت وهدايا وصيط وغنى.. إلخ إلخ إلخ.

كاتب ومحرر صحفي

وإننى كما عَجِبْتُ كثيرًا لِمَنْ باع ضميره وفضَّل الدَّنَسَ على الطُّهر والنقاء.. فإننى كذا قد عَجِبْتُ أكثر وأكثر لِمَن أرغم أنفه في تلابيب النجاسة واغْرَوْرَقَ في لدغاتها، رغم افتقاره لدلائل إصابة نفحاتها !
فالأول قد باع دينه بِعَرَضٍ من الدنيا قليل ! أما الثانى فباع دينه وضميره بلا أي عَرَضٍ لا من الدنيا ولا من الدين ولا من عوالم الفانتازيا والأوهام ولا حتى من عوالم العوالم.. أو اللاعوالم.

رسالتي لجموع قادة ومؤسسي الهيئات والمنظمات والاتحادات والمجالس والنقابات والجمعيات بمختلف مسمياتها وبيئاتها وتنظيماتها وأهدافها وانتمائاتها وأعضائها وقادتها ومموليها وووو.. لقد حباكُمُ الله منزلةً رفيعةً بأن وَضَعَكم على طريق خدمة الحق وأهله -والله هو الحق ورسوله- فاخلُصوا من السياسة وكياناتها، وأخلِصوا لضمائركم وليكن لكم من نفحات دينكم نصيب؛ فهو خيرٌ وأبقى..وكونوا ممن قال في حقهم رسولنا المصطفى
((إن لله تعإلى عباداً اختصهم بحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك هم الآمنون من عذاب الله)).
وفي حديث آخر،  ((إن لله تعإلى أقواماً، اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يُقرِّها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم)).
وإن كان لا محالة في قليل من التضحية أو كثير، فلتكونوا على أرض صلبة لِئَلَّا تخسروا كل وأي شئ؛ فتكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم.

وهنا لا يجب أن نتوقف كثيرًا عند منابر النصح والإرشاد لمؤسِّسي تلك التَّجَمُّعات، بل يجب أن نتعدى ذلك لنطالب الجهات المعنية بوزارة الشئون الاجتماعية بضرورة الوقوف على صحة سير كلٍ من تلك الكيانات ومصادر تمويلها وأهدافها وميولها واتجاهاتها، بل ونتعدَّى ذلك كذلك لنؤكد على ضرورة مراعاة عدم محاباة الحكومة أو النظام في شيء؛ فالخطأ خطأ أيًا ما كان مُنَفِّذُه ولمصلحة مَن كان، ويبقى الصواب كذلك أيًا مَن أدَّاه.