إبراهيم فايد يكتب: الآن أقيم عزاءً لقلبي !

ظلامٌ دامِسٌ وليلٌ حالكٌ شديد السُّمرة والإباء، أيام طُوالٌ مريرةٌ مَرَّت على قلبي ببطء سلحفاةٍ عرجاءٍ لا توقن حَرَكًا ولا تُجيد قفزًا ولا تهوَى من الحياة سوى مللٍ على ملل.. ووسط كل ذاك الزكام العاطفي الأليم بات قلبي موتورًا حزينًا يئِنُّ ليلاه ويعتزل الصحبة نهاراه، متقوقعًا حول قبره يحيطه من هنا نعشٌ وهنا ترابٌ وهنا ثعبانٌ أقرعٌ يلدغ فيه ذكريات الماضي ويعنف فيه بشارات المستقبل وتجلده من فوق رأسه آمالٌ ومِن أعلى صدره طموحاتٌ تكتتم ما بقِيَ من أنفاسِهِ لتُرِيَهُ مقعده من نار الحب.

إبراهيم فايد يكتب: الآن أقيم عزاءً لقلبي ! 1 19/7/2018 - 3:30 م

في حقيقة الأمر لا كتب ولا موسوعات ولا أبحاث علوم الدنيا جميعها قد تكفي أبجدياتها لتصف ما جال بخاطري من حِرابٍ وسيوفٍ مزقت القلب كل ممزَّقٍ حتى قضت على أدَقِّ أوصالِهِ قبل عظيمها؛ وعاش الفؤاد على هذا الحال أشواطًا لا أول لها من آخِرٍ، حتى وإن بَدَت باليسير مِن عُمُرِ الزمن إلا أنها التهمت مِن عُمُرِ قلبي شطْره ويزيد، فلم يبق لي منه سوى أشلاءً فقدت رفاهية الرومانسية وباتت نبعًا لتراجيدية الماضي والحاضر والقادم تكفي لإنتاج دراميات هندية لعقودٍ وعقود.

لا أخفيكم سرًا، أنه بموات القلب الذي عايشته ذاك لم تشأ كرامتى -وفق أعراف بني بلدتي- أن تقيم عزاءها وتستقبل متضامنين بورودهم وسعوف نخيلهم بينما القلب يدمي صبارًا بلا جُرْمٍ اقترفه أو ذنب ارتكبه أو وِزْرٍ افتعله.. وبات الرفض أمرًا قاطعًا لا يصلحه إلا عزاءًا وحيدًا وهو أن يَرُدَّ القدر لقلبي حقه ويبعث فينا مَن يجدد أمر العدل ويرفع سيف القسط ليفتك بِنَصْلِهِ كل قلبٍ جارَ على أخيه واسترقه غدرًا بلا رحمةٍ تمنعه أو رأفةٍ تردعه.

في ليلةٍ قمريةٍ صفيةٌ سماءها نقيٌّ هواءها، استشعرَت روحي فيها الرواح وأخذت تتطلع للعُلا راجيةً الخلاص من أغلال الفراق السحيق، وإذ فجأةً ينتشى قلبي في ربوع العدل؛ بعد أن ارتفع صوت قاضي القلوب بقراره ((القِصاص العادل)) الذي يغمس صاحب الجُرم في مصارع السوء؛ ليعود بعدها قلبي رافعًا رأسه شاهرًا سيفه مُتَوَسِّمًا أوشحة النضال جميعها وإن بدا مَيْتًا ساكنًا لا يقدر على حنينٍ ولا وئام.. حينها صاحت روحي بجهورية مُحاربٍ منتصرٍ أن آن الأوان أقيم عزاءً لقلبي لا يخالف عُرفًا ولا يفرط في قِصاص.

#إبراهيم_فايد


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.