“أنت ناجح يا ابن…” حكاية الشعراي التي بدأت بشتيمة وجهها له عضو لجنة الأزهر وانتهت بأن أصبح إمام الدعاة بسبب كتكوت

محمد متولي الشعراوي هذا العالم الديني الشهير ووزير الأوقاف السابق الذي يعد من أهم مفسري معاني القرآن الكريم  في عصرنا الحديث والذي تميز بطريقته العامية البسيطة والتي من خلالها استطاع أن يصل إلى أكبر شريحة من المسلمين ليس في مصر فقط بل العالم بأسره وقد استحق عن جدارة أن ينال لقب ” إمام الدعاة” ولكن من منا يتخيل أن هذا العالم الجليل الذي انتفع بعلمه الآلاف من الناس حول العالم لم يكن يرغب على الإطلاق في الالتحاق بالأزهر الشريف ولكنه كان يفضل البقاء بجانب والده حتى يساعده في أعمال الحقل، ولكن والده أصر على تعليمه في الأزهر بسبب رؤية شاهدها.

الشعراوي

قصة حياة الشيخ الشعراوي إمام الدعاة

هذا العالم الجليل الذي ملأ الدنيا بعلمه وأثر في نفوس الملايين من المسلمين في العالم الإسلامي والذي يعد من أشهر مفسري معاني القرآن الكريم في العصر الحديث، يرجع الفضل الأول والأخير لما وصل إليه بعد الله سبحانه وتعإلى لوالده رحمه الله، فعلى الرغم من عدم رغبته في الالتحاق في الأزهر والعمل مع والده بالحقل أصر الوالد على تحفيظ ابنه القرآن وإلحقاقه بالأزهر بعد رؤية رآها الاب في منامه

فقد رأى الأب أن كتكوتا فصيحا يعتلي درجات المنبر ويخطب في الناس بطلاقة وبلاغة، فانتفض الأب من نومه وذهب لأداء صلاة الفجر كما يفعل بالعادة وقص رؤياه على أمام المسجد، الذي أخبره أن ابنه سيكون له شأن عظيم وسوف يعتلي المنبر ويستمع إليه الناس بكل انتباه.

وبالفعل قرر الأب أن يعلم ابنه القراءة والكتابة وهو صغير لكي يلحقه بالأزهر الشريف وأرسله إلى احد الكتاتيب بقريته ومسقط رأسه (دقادوس) التابعة لمركز(ميت غمر) بمحافظة(الدقهلية) وأوصى من معلمه أن يشد عليه حتى يحفظ القرآن وبالفعل أتم حفظه وهو في سن العاشرة.

هذا الأب الذي كان له الفضل الأول بعد الله سبحانه وتعإلى في حياة هذا العالم الجليل رغم جهله كان باستمرار يشجع ابنه على العلم لدرجة انه وعده بمكافأة مادية تقدر بـ5 فروش إذا استطاع حفظ احدى قصائد أمير الشعراء أحمد شوفي والتي كانت منشورة باحدى الجرائد في ذلك الوقت.

أصر الأب على التحاق ابنه بالأزهر الشريف غم محاولة الشعراوي التملص من الالتحاق به بحجة رغبة في مساعدة الوالد بالحقل فكان والده يتعلل ويفتعل حجج له بأن حضورة معه يجلب له الفقر والشؤم.

وبعد أن اتم عامه الخامس عشر اصطحبه والده معه لكي يلحقه بالأزهر رغم محاولات الشعراوي للتملص لدرجة أنه وضع الشطة بعينه قبل الذهاب لكي تحمر ويتم رفضه، ولكن أحد المشايخ اكتشف خطته وفضح أمره وقال له:”انت ناجح يا ابن.. ” وشتمه بوالده وهذا وفق الروايات التي قصها أحد تلاميذة الإمام.

والد الشعراوي هذا الرجل الأمي البسيط لم يدخر الجهد والمال في تعليم ابنه لدرجة أنه عند بداية التحقاقه بالأزهر باع جاموسة وكان ثمنها جنيها وهو بالمبلغ الكبير وقتها واشترى له الكتب الذي حملها بالحنطورإلى منزله وعند سفره بالقطار إلى المعهد الأزهري دعا له والده بأن ينفعه الله بما في هذه الكتب وقد ظلت هذه الدعوة بذاكرة الشعراوي وألهبت مشاعره وكانت الدافع القوي له في حب العلم والأزهر وظل صداها يتردد بأذنه إلى أن أصبح إمام الدعاة في عصرنا الحديث رحمه الله.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.