أطباقاً من ذهب ، نقطف منها أزاهير الحياة بقلم / صالحة نصيب حمد


تقدم لنا الحياة أطباقاً من ذهب ، لنقطف منها أزاهير الحياة فإما أن نستمتع بها لوحدنا أو نشرك الآخرين فيها معنا ، وتصادفنا أمور أعجب من الخيال ،وأغرب من أن يصدقها العقل
البسيط ولكنها تحدث ، عن نفسي أعتبرها هبة من الله سبحانه وتعالى ، يقدمها للإنسان من أجل أما أن يختبر كوامن الخير في نفسه ،أو من أجل أن يغفر له ،من خلال هذه المواقف والفرص التي تتاح له ..

أطباقاً من ذهب ، نقطف منها أزاهير الحياة بقلم / صالحة نصيب حمد 1 8/3/2019 - 2:29 م
ومن هذه الفرص والمواقف سوف أذكر لكم هذا الموقف الذي حدث لي شخصيا .
كنت أتفقد المواقع في عام التسامح 2019 في الإنستغرام ،ووقع نظري على عنوان من العناوين ،وكان الموقع خاص بإحدى الدول العربية ،تابعت التعليقات والردود ،فلفت نظري استغاثة وطلب المساعدة ، فقرأته ثم تجاوزته لأكمل التعليقات ، وما لفت نظري عدم رد أحدهم على هذه الاستغاثة ، ففتحت موقع المستغيث فوجدته مغلقاً فأرسلت رسالة على الخاص لأستفسر عن صدق الاستغاثة وكتبت الاسم الذي عُرِفت به بين الأصدقاء ،وانتظرت الرد فكان كاالصاعقة التي أوقفت أنفاسي ،نعم نعم نحن أرسلنا الاستغاثة ونحن هنا محتجزات في أحد الفنادق ، وقد تم أخذ جوازاتنا ،وفرّ المترجم الذي دفعنا له كل ما نملك ، ودار الحوار بيني وبينها .
من أنتِ ؟ هل معكم رجل ؟ لماذا لم تتواصلي مع سفارتك ؟ ما اسمك ؟ فكانت الإجابات أكثر غرابةً مما حدث لهن ..نحن فتيات جئنا للعلاج إلى إيران وتحديداً منطقه شيراز ، وأعطينا المرشد المبلغ كاملا ،ولكنه بعد العملية هرب وتركنا دون أن يدفع للفندق ،،وليس معنا رجل ، أما الجواب الذي أزعجني وأخرجني من طوري حقيقة موضوع السفارة ، حيث قالت إنها تواصلت مع شخص في السفارة وأخبرته بما حدث لهن ،فطلب منهن الدفع للفندق لإنهاء الموضوع ،وعندما علم بأننا لانملك المال لدفعه ،طلب منا أن نتصل بأهلنا لإرسال الأموال ،وعندما أخبرناه بعدم توفر المبلغ المطلوب لدى عائلتهن تركهن ولم يعد يرد على اتصالاتهن ، أو حتى رسائلهن … ياللعجب كيف يحدث ذلك فتيات في أرض الغربة وإحداهما تعاني من أثر العملية وتحتاج لمن يقوم بالتغيير على الجرح ، ومما يحزن ويحز في القلب ،أن الموضوع استمر أكثر من بضعة أيام سبحان الله وبحمده ،المسخر والمعين لعبده ،،
تضاربت الأفكار في عقلي ماهو التصرف السليم لإنقاذهن ،كيف وماذا أفعل ، وبلدهم بيني وبينه مسافات طوال ،فهداني المولى عزوجل لطريقين لاثالث لهما ، وهو التواصل مع أحد الأشخاص ممن أعرفهم في بلدها ،وطلب التصرف لإنقاذهن ،،،والثاني أخذ رقم الشخص الذي تواصلن معه من سفارتهن في تلك الدولة ،،وعندها فقط شعرت بالراحه بأنّ عبء المهمة قد انزاح عن كاهلي ،وانتظرت رد ابن بلدها بعد أن أرسلتُ له رقم هاتف الشخص ،وبعد مرور فترة قصيرة عاودت إلقاء نظرة على رده ،فكانت الصدمة ربما لم يستوعب الموقف ،وربما خاف أن أكون واهمةً فيما قلته له ،،،فكان لابد من التحرك السريع ،فتوكلت عى الله واتصلت بسفارتهن وتحدثت مع الشخص ،بعد أن قدمت له نفسي وبلدي ومهنتي ، فكانت الإجابات التي كما يقال قصمت ظهر البعير ،، إليكم الإجابات أترككم معها ..
هناك فتيات عالقات في الفندق ،فهل لكم علم بذلك .؟؟
نعم من بضعة أيام تواصلن معي ولقد طلبت منهن الدفع لتخليص أمورهن ..

ولكن هل علمت أنهن لايملكن المال لا هنا ولا مع أهلهن في الوطن ؟؟
نعم قلن لي ذلك الكلام .ولكن نحن في السفارة لانملك الأموال لمساعدتهن ..
وكم هو المبلغ المطلوب لإنهاء الموضوع ؟؟
يبلغ المبلغ حوالي 1600درهم إماراتي .
ولكن هل السفارة لاتملك هذا المبلغ الزهيد ،لإخراج الفتيات وعودتهن لأرض الوطن بسلام ، إليك أخي الحل سوف أدفع أنا المبلغ ،ولكن رجاء رد على الفتيات فهن في فزع وخوف ..فوعدني بذلك.

الفتيات تواصلن معي وأخبرنني عن أسمائهن كاملة ، وقلن أن موعد الطائرة اليوم للعودة للوطن ،فإن لم يتم تخليص أمورهن فسوف تضيع التذاكر عليهن ،وتزيد الأعباء المادية …فوعدتهن خيرا والاعتماد على الله سبحانه وتعالى..
مرت الدقائق والساعات بطئية ،وكأنها دهر وأنا في ترغب وانتظار لأن يتواصل معي أحد الأثنين ،الشخص من بلد الفتيات ،أو من السفارة للاتفاق على طريقة إرسال المبلغ ،،ولله الحمد والمنة ،تواصل الشخص من موطنهن ولكن مازال غير مصدق ، فأرسلتُ له جزءاً من المحادثة التي دارت بيني وبين الفتيات بعد حجب الأسماء ولله الحمد استطاع تحريك الموضوع ،وعاودت الاتصال مرة أخرى بمسؤول السفارة فطمأنني بانتهاء الأمور على خير ،وأن الفتيات في الطائرة يحلقن في عنان السماء للعودة لأرض الوطن .. ولله الحمد والشكر فقد تلقيت منهن الشكر والثناء ،وأنهن في أحضان الوطن الغالي ….
هكذا إخوتي تضع الحياة أمامنا أعمالاً جليلةً ،لنساهم من خلالها في أعمال الخير ونقدم العون لمن يحتاج إليها ، هذه هي الإنسانية في أجلِّ معانيها ،فالحمد والشكر لله …الاختصاصية الاجتماعية //صالحة نصيب حمد //الإمارات //دبي


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.