هل يؤثر الدعم السعودي على أسعار الوقود في مصر؟

لم يمر سوى يوم واحد فقط على إعلان الحكومة المصرية عدم نيتها إنهاء الدعم على الوقود بصورة كاملة، وخفضه بنسبة 30% فقط، إلا وأعلنت الحكومة عن حزمة استثمارات ودعم سعودية جديدة ستساعد كثيرا في تطبيق هذا القرار.

هل يؤثر الدعم السعودي على أسعار الوقود في مصر؟ 1 16/12/2015 - 9:20 ص

وكانت صحف ووكالات عالمية قد حذرت من أن عدم إنهاء مصر الدعم على الوقود؛ سيثير إحباط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وقد يؤثر على حظوظها في الحصول على قروض جديدة.

ولكن أعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عن زيادة الاستثمارات السعودية لمصر لتصل إلى 30 مليار ريال سعودي، أي ما يوازي 8 مليارات دولار أمريكي، وهو ما أكده رئيس الوزراء “شريف إسماعيل”، علاوة على توجيهه أيضا بتوفير احتياجات القاهرة من النفط والبترول لنحو خمس سنوات كاملة، ودعم قناة السويس بتوجيه السفن السعودية إليه.

جاء ذلك عقب الاجتماع التنسيفي الثاني السعودي المصري، بحضور ولي ولي العهد السعودي، ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء المصري.

دعم التحدي

ووصف الأمير محمد بن سلمان أن الدعم الجديد المقدم إلى مصر، هو دعم لمواجهة أي تحديات يمكن أن تواجه القاهرة خلال الفترة المقبلة، ولتعزيز العلاقات الوثيقة، التي تجمع البلدين، بما يحقق التطلعات التي تخدم مصالحهما المشتركة.

وكان مجلس التنسيق السعودي المصري تم إنشاؤه بناء على إعلان القاهرة الموقع في الرياض في 11 نوفمبر 2015، حيث التأم للمرة الأولى في العاصمة السعودية في 2 ديسمبر الجاري، ومن المقرر أن تستأنف جولات المجلس مرة أخرى في 2 يناير لعام 2016 المقبل.

ووصفت وكالة “بلومبرج” الأمريكية القرار بأنه يأتي لدعم القرار المصري بعدم خفض الدعم عن الوقود؛ حتى لا تواجه غضبا شعبيا يؤثر على استقرارها، خاصة وأن المملكة تنوي الاعتماد على مصر الفترة المقبلة في التحالف الإسلامي، الذي ينوي محاربة داعش، وتأمل في مساندة القاهرة ضد أي تهديدات إقليمية تواجهها، خاصة من جانب غريمتها إيران.

كيف سيوجه الدعم؟

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، كيف ستوجه تلك الاستثمارات والدعم السعودي للقاهرة، وهو ما كشف عنه مسؤول في الحكومة السعودية في تصريحات خاصة لوكالة “بلومبرج” الأمريكية.

وقال المسؤول، الذي رفض الإفصاح عن هويته: “السعودية ستدعم مصر عن طريق شراء الديون المحلية بالدولار، بدلا من البنك المركزي؛ لإنعاش السوق المصري، الذي يعاني من نقص حاد في العملة الصعبة”.

وستشتري السعودية، وفقا للمسؤول، أذون وسندات الخزانة المصرية، علاوة على تقديم مشاريع استثمارية كبيرة؛ ستستفيد منها القاهرة بصورة كبيرة.

وتعاني مصر من نقص حاد في الدولار، أثر بصورة كبيرة على إنعاش الاقتصاد المتردي منذ ثورة 25 يناير 2011، واضطر البنك المركزي مرارا وتكرارا إلى خفض قيمة الجنيه لمواجهة هذا النقص في الاحتياطي المركزي.

ونقلت الوكالة أيضا عن مسؤول مصري، رفض الإفصاح عن هويته، قوله إن الحكومة لن تتوقف أيضا عند الحصول على دعم السعودية فقط، بل تخطط للحصول على دعم للنفط والمنتجات غير النفطية ومساعدات تنموية وودائع عملات أجنبية من الإمارات العربية المتحدة والكويت؛ لتعزيز احتياطياتها الأجنبية في البنك المركزي.

الثمن السياسي

ورأت شبكة “أيه بي سي” الأمريكية إن المساعدات السعودية إلى مصر، سيكون لها ثمنا سيآسيا واضحا، ألا وهو الحصول على دعم مصر السياسي والعسكري في أي تحرك ضد داعش أو إيران، خلال الفترة المقبلة، ومساندة القاهرة للرياض، حيال أي تهديد إقليمي عليها.

كما أشارت الشبكة الأمريكية إلى أن الرياض تسعى خلال الفترة المقبلة أن يكون هناك دور فعال لمصر في مساندتها في حربها في اليمن، وفي التحالف الإسلامي الذي أعلنت عنه قبل يومين.