لماذا يجب علينا كمسلمين الحزن على ما يحدث في أثيوبيا !

“تم التوقف عن بناء السد والجيش في الشارع وهناك إطلاق نار وتم رفع علم مصر في أثيوبيا”

طالعتنا الصحف المصرية اليومين الماضيين بهذه العبارة وبمعانيها كثيرا جداً وأصمت أذاننا في القنوات عن الثورة الأورومية التي تحدث في أثيوبيا وكيف رفضوا بناء السد ورفعوا الأعلام المصرية وكل هذا الكلام الذي يجعلك تظن أن الأمر وليد اللحظة وأن الأمور في سبيلها للحل وأخيراً سنضمن حقنا في مياه النيل وننتصر على أثيوبيا بسبب الشعب الأورومي العظيم!
ولكن هل ما حقيقة هذا الكلام؟ ومن هو الشعب الأورومي؟ وما الإستفادة الحقيقية لمصر من وراء هذه الثورة؟ وهل ستستغل مصر الظروف الحالية والسؤال الأهم والذي بدأنا به التقرير لماذا يجب علينا كمسلمين الحزن على ما يحدث في أثيوبيا؟!

شعب الأورومو:

تعد قبائل الأورومو أغلبية سكانية في أثيوبيا وتبلغ نسبتهم حوإلى 40 % من نسبة السكان وهم من أقدم وأعرق القبائل الأثيوبية ولكن على الرغم من هذه الأغلبية إلا أنهم يعدون أغلبية مهضومة الحقوق والسبب الحقيقي لذلك أنهم مسلمون في الأساس حيث تبلغ نسبة المسلمين حوالي 70% من الشعب الأورومي وهو الأمر الذي جعل الحكومة الأثيوبية المسيحية تعمل على إضطهادهم منذ زمن بعيد، إضافة إلى أن الشعب الأورومي يطالب بالإستقلال عن الدولة الأثيوبية والحصول على الحكم الذاتي.

إضطهاد وثورة مسلحة:

لم يجد الشعب الأورومي وبعض القبائل المسلمة الأخرى بدا من مقاومة الجيش الأثيوبي الباطش والذي يسوم المسلمين العذاب والتنكيل فتم إنشاء الجبهة الإسلامية للتحرير في أوجادين وأوروميا ويقاتلون بأسلحة بسيطة للغاية وتعد مقاومتهم ضعيفة للجيش الأثيوبي ولكن العنف الشديد الذي يستخدمه الجيش والعنصرية الدينية دفعت لمثل هذا الإنقسام، ولم يجد التنظيم ولا القبائل عموما أي دعم من اي دولة خلال نضالهم للحصول على الإستقلال سواء من الدول العربية والإسلامية أو حتى المجتمع الدولي والذي إكتفي بالتنديد للقتل الذي يحدث في صفوف القبائل المسلمة.

إستفادة مصرية من أحداث ثورية:

عند النظر للمعطيات السابقة تجد أن الثوار من الأورومين والأوجاديين لا يضعون مصلحة مصر في إعتبارهم من الأساس ولكن الأمر شخصي بحت لأن الحكومة تنكل بهم وإغتصبت أرضهم لبناء السد المشؤوم عليه ولكن هناك مصالح مشتركة الآن بين مصر وبين هذه القبائل مما يجعلنا نصدق أنهم قد يطلبون مساعدة مصر لمدهم بالسلاح وتقوية شوكتهم في مقاومة الحكومة، وهو الأمر الذي ستكون عواقبه وخيمة للغاية من عدة نواحي تمس مصر وأيضا مستقبل هذه الثورات.

لماذا يجب علينا كمسلمين الحزن على ما يحدث في أثيوبيا !

فماذا سيحدث إذا قامت مصر بمد الأوروميين بالسلاح وإشتعلت الأحداث أكثر ثم توقفت فجاة عن إمدادهم إذا تحقق لها الهدف مثلا بهدم السد أو إعاقة بناءه؟ وهو ما يحدث عادة بين الدول والتنظيمات المسلحة كما فعلت السعودية سابقا مع تنظيم القاعدة وطالبان وجبهة النصرة بسوريا أيضا.
الجواب بالطبع أنها ستكون مجزرة لهؤلاء المسلمين من قبل جيش أثيوبي منظم مقابل تنظيم فقد تمويله من السلاح.
فهل ستكون سعيدا لهذه النتيجة لمجرد مصلحة قد تتحقق وقد لا تتحقق ! وتذكر ما يحدث الآن في سوريا فعدة دول تناصر عدة تنظيمات لمصالحها الخاصة والضحية الكبرى هي سوريا وشعبها البسيط وهذا ما سيحدث بالضبط للثورة الأثيوبية إذا نظرت لها بعين المصالح وفقط بدون النظر لإعتبارات أخرى.