قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية.. كيف أدار السيسي الموقف بعد مكالمة ترامب

قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية هو المشروع الذي كانت مصر قاب قوسين منه أو أدنى لتحقيق انتصار جديد في القضية الفلسطينية. بخلاف  تأكيد ثقل الدولة المصرية باعتبارها العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن. التراجع أو ربما التخبط في الإدارة تسبب في تدهور مستوى علاقات مصر الدبلوماسية عربيًا. خاصةً ما حدث مؤخرًا مع السعودية الحليف الخليجي الأقوى. إثر تصويت مصر لصالح مشروع روسي في مجلس الأمن بشأن سوريا.

قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية

لكن لماذا تراجعت مصري عن مشروع قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية وغامرت بسمعتها؟ وكيف أدارت الموقف الذي وصم دبلومسيتها الخارجية بموقفٍ مخزٍ وصفه سياسيون مصريون بالعار؟! هذا ما تحاول «نجوم مصرية» الإجابة عنه في السطور المقبلة وإلى التفاصيل.

أصل الحكاية رسالة السيسي لترامب

قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية
الرئيس السيسي مع دونالد ترامب

قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية وسحبه من الجانب المصري يدفعنا للبحث عن أجندة الرئيس السيسي الخارجية التي يستند عليها. ويمكننا أن نضع أيدينا بوضوح على كيفية إدارة مصر لمسألة قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية. وفقًا لرسالة حملها وزير الخارجية المصري سامح شكري لمايكل بنس نائب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. في أول لقاء مع مسؤول عربي أول ديسمبر الجاري.

وبحسب الرسالة أكد “شكري” على عمق وخصوصية العلاقات (المصرية – الأمريكية). وتطلع مصر إلى تعزيز علاقات التعاون مع إدارة ترامب الجديدة. وتأكيدًا لهذا التعزيز أضافت الرسالة أنه بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية الاعتماد على مصر كشريك يدعم الاستقرار. ويسهم بفاعلية في حل أزمات الشرق الأوسط وأخيرًا المساهمة في جهود مكافحة الإرهاب.

وإلى هنا تكون الرسالة انتهت باستثناء الرد عليها الذي جاء يؤكد بحسب بيان للخارجية المصرية. تطلع ترامب للعمل مع مصر ودعمها في سبيل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية على المسرح الدولي

قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية في ضوء هذه الرسالة، يمكننا أن نفهم بوضوح الطريقة التي أدارت بها مصر للموقف. بعدما طرحت مشروع قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية أمام مجلس الأمن لوقف الاستيطان في فلسطين المحتلة. وكان من المتوقع أن يُرفض المشروع مثله مثل غيره طوال 8 سنوات. بسبب الدعم الأمريكي لإسرائيل في مجلس الأمن بحق النقض (الفيتو). وإعاقتها أي مشروع لصالح فلسطين على حساب الكيان الصهيوني المُغتَصِب، لكن هذه المرة أوراق اللعب تبدلت.

قرر العم سام لأول مرة ممارسة دور المتفرج فقط. لتصبح مصر سيدة قرارها في تحقيق انتصار عربي جديد. يمكّنها من العودة بكامل ثقلها إلى مسرح مجريات المجتمع الدولي. لكن بنفس الطريقة حاولت مصر الإمساك بالعصا من المنتصف كما حدث في الأزمة السعودية. وكررت محاولة احتفاظها بكل أوراق اللعب بيديها ما يعني أنها لا تلعب بالأساس. وألقت بالكرة في ملعب ترامب الحليف المنتظر.

 قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية واختبار ترامب للسيسي

فور علم إسرائيل أن إدارة «اوباما» الحالية لن تعترض على مشروع قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية. أسرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو باللجوء للخطة البديلة. ولجأ لترامب وحثه للضغط على أوباما وعرقلة القرار. وبالفعل حاول ترامب التدخل والتأثير على إدارة أوباما لإعادة الأمور إلى نصابها. لكن هذا لم يحدث وقُوبل بانتقاد شديد لتدخل ترامب – غير المسبوق بهذه الطريقة- قبل تسلمه الرئاسة رسميًا.

ترامب لم يستسلم وقرر أن يختبر حليفه المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي. الذي سبق وأكد له أنه يمكن الاعتماد عليه مباشرةً. عبر اتصال هاتفي مطول حول مشروع قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية.

قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية وتبرير الرئاسة المصرية

بعد اتصال ترامب سحبت مصر رسميًا المشروع من قائمة التصويت. وهذ ما أكدته الرئاسة المصرية -في بيان لها- الجمعة.  قالت فيه إن الرئاسة وافقت على تأجيل التصويت على مشروع قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية المقدم في مجلس الأمن. بعد اتصال تلقاه السيسي من ترامب مساء الخميس.

وبحسب البيان جاء هذا القرار بعد اتفاق بين السيسي وترامب، لإتاحة الفرصة لإدارة ترامب للتعامل بشكل متكامل مع القضية الفلسطنية، لتحقيق تسويةٍ شاملةٍ ونهائيةٍ. لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد الذي أصاب المتابعين بالصدمة من الموقف المصري. بينما قُوبل بالاحتفاء والترحيب من الجانب الإسرئيلي.

قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية بين الانتقاد وتحقيق الهدف

وصف وكيل لجنة الشؤون العربي بمجلس النواب أحمد إمبابي، قرار السحب بالغريب وغير المدروس. بينما قال النائب أحمد الطنطاوي إنه تلقى القرار بصدمة. بعدما قامت دول غير عربية بالمزايدة على الموقف المصري. وفي بيان لحزب التحالف الشعبي استنكر ما حدث من جانب مصر. وقال القائم باعمال رئيس الحزب مدحت الزاهد إن قرار التراجع المصري مخزٍ ومهين إلى حد العار.

المشروع الذي سحبته مصر رسميًا من التصويت عليه فُتحت له طاقة حياة جديدة. بعدما أعلنت أربع دول هى نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال دعوة مجلس الأمن للتصويت على مشروع القرار. وطالبوا مصر في مذكرة رسمية بتوضيح أسباب قرارها بتعليق التصويت. وبالفعل تحدد مساء الجمعة التصويت مجددًا على المشروع. وانتهى الأمر بالموفقة على قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية بأغلبية 14 عضوًا بالمجلس. وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت.

وقال مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عمرو أبو العطا، إن القاهرة اضطرت لسحب مشروع قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية. وأوضح  أن الضغط والمزيدات وراء القرار المصري. وأضاف -في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن- إن مصر صوتت لصالح مشروع القرار. انطلاقًا من مواقفها الراسخة التي لا تقبل التشكيك وليست محل مزيدات.

وتعقيبًا على ذلك من جانب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد. قال إن مصر قررت تأجيل التصويت للتشاور مع أعضاء المجلس. وأكد أن الهدف تحقق بالفعل باقرار المشروع بعدما تبنته الدول الأربعة المشار إليها.

وأوضح ” أبو زيد” في مداخلة هاتفية لبرنامج «كلام تاني» على فضائية «دريم» مساء الجمعة، عقب قرار التجميد. أن مشروع قرار تجميد المستوطنات الإسرائيلية قدمته مصر نيابة عن الجانب الفلسطيني. وعلل قرار سحب المشروع لعدم ثقة مصر بوجود توافق حول المشروع وعدم وضوح موقف الدول صاحبة حق الفيتو. واختتم متحدث الخارجية أن مصر لم تتخل عن المشروع وصوتت لصالح القرار.