في ذكرى ميلاده الـ 92.. هكذا ساهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في تطوير الفيلم الغنائي

بعد مرور 44 عامًا على رحيله، لا يمكن لأحد أن ينكر دور العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، في تطوير الفيلم الغنائي، حيث استطاع حليم “المعجزة” الذي نحتفل اليوم بعيد ميلاده الـ 92، أن يقلب موازين السينما، كما قلب موازين الغناء، ويقوم بثورة هو قائدها في منتصف الخمسينات، ويتربع على عرش الأغنية السينمائية حتى وقتنا هذا، بعد أن حطم ما وصل إليه كل من محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، في عالم السينما، حيث استطاع أن يخلق روح جديدة في تقديم الأغنية على الشاشة.

في ذكرى ميلاده الـ 92.. هكذا ساهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في تطوير الفيلم الغنائي

ولم يكتفي بالتجديد فقط، بل أراد الإبداع في التجديد، ويقول حليم في أحد اللقاءات التليفزيونية، بخصوص تطويره للأغنية هو ورفاقه : “قدرنا نبسط الأداء ما نخليهوش أداء معقد، وده سهّل على ناس كتير إنها تغني، وأعتقد إن في المستقبل الأداء هيبقى أبسط والأغنية مش هتبقى طويلة”.

استخدم حليم مع الموجي والطويل ومراد، الألحان الخفيفة والمقامات السهلة، ففي وقت قصير أصبح الجميع يردد أغانيه، ويتلهفون على سماعها .

قدم حليم 16 فيلماً، بداية من “لحن الوفاء” 1955، حتى “أبي فوق الشجرة” 1969 . إذا تسائلنا لماذا هذه النوعية من الأفلام، ولماذا تشابهت قصص أفلامه وطغت عليها الميلودراما، ستكون الإجابة لأنها تشبه شخصية حليم الحقيقية، فكانت معظم أفلامه تدور حول رحلة صعود شاب يعاني من مشكلة ما، يواجه الكثير من العقبات في طريقه، سواء كانت معاناته مع المرض، أو مشكلة مع حبيبته، أو حلم يراوده، أو فقدانه لأبويه ..، ويتغلب في النهاية على هذه الصعوبات، ويحقق ذاته .

كان حليم يختار الأدوار التي تعبر عنه، وعن غالبية الشباب وقتها، فوجد استجابة من شباب الجيل وتعاطفوا معه، لأنه استطاع أن يعبر عنهم بكل بصدق .

يمكننا أن قسم تجربة حليم السينمائية إلى مرحلتين:

  • المرحلة الأولى : الفترة من 1955 حتى 1958:
    “لحن الوفاء – أيامنا الحلوة – أيام وليالي – ليالي الحب” 1955، “موعد غرام – دليلة” 1956، “بنات اليوم – الوسادة الخالية – فتى أحلامي” 1957، “شارع الحب” 1958 .

في هذه المرحلة قدم حليم أغاني الأفلام بالشكل المعتاد عليه في أفلام عبد الوهاب وفريد وفوزي، ولكنه استطاع أن يغير من نمط التقليدية أيضاً في أغاني مثل : “على قد الشوق – تعالي أقولك” في فيلم “لحن الوفاء”، و”الحلو حياتي – هي دي هي” في فيلم “أيامنا الحلوة”، و”توبة – أنا لك على طول” في فيلم “أيام وليالي”، و”يا سيدي أمرك” في فيلم “ليالي الحب”، و”إحنا كنا فين” في فيلم “دليلة” .

بوستر فيلم موعد غرام
بوستر فيلم موعد غرام

واستطاع حليم بتمرده المعروف أن يغير من أسلوب عبد الوهاب، الذي فرضه عليه المخرج محمد كريم – مخرج أفلام عبد الوهاب السبعة – في فيلم “دليلة”، فقرر حليم أن يغير من الشكل التقليدي للقصة، وأن يقدم شخصية بعيدة عن الشخصيات التي قدمها في أفلامه السابقة، واستطاع فعل ذلك في أفلام : “بنات اليوم” و”الوسادة الخالية” و”فتى أحلامي” و”شارع الحب” .

  • المرحلة الثانية : الفترة من 1959 حتى 1969:
    “حكاية حب” 1959، “البنات والصيف” 1960، “يوم من عمري” 1961، “الخطايا” 1962، “معبودة الجماهير” 1967، “أبي فوق الشجرة” 1969 .

نقلة جديدة في حياة حليم الفنية سواء في قصة الفيلم أو طريقة تقديم الأغاني، استطاع حليم أن يغير كثيراً من نوع الأغاني التي كان يقدمها في أفلامه السابقة، ونرى ذلك في فيلم “حكاية حب” 1959، وأغاني : “نار – في يوم في شهر في سنة”، وفيلم “يوم من عمري” 1961، وأغاني : “ضحك ولعب وجد وحب – خايف مرة أحب – بعد إيه”، وفيلم “الخطايا” 1962، وأغاني : “وحياة قلبي وأفراحه – لست أدري – قولي حاجة”، وفيلم “معبودة الجماهير” 1967، وأغاني : “أحبك – جبار – بلاش عتاب”، وفيلم “أبي فوق الشجرة” 1969، وأغاني : “قاضي البلاج – يا خلي القلب – أحضان الحبايب” .

بوستر فيلم أبي فوق الشجرة
بوستر فيلم أبي فوق الشجرة

قبل دخول حليم عالم السينما، أي خلال الـ 23 سنة التي تم تقديم أفلام غنائية فيها لكبار مطربي هذه الفترة، كانت الأغاني ليس لها تأثير واضح على أحداث الفيلم، ووجودها في بعض المشاهد كان غير مبرر، لكن حليم استطاع أن يجعل من الأغنية جزء لا يتجزأ من الفيلم .



اترك تعليقا