تجميد البويضات يحمل وعدًا لكنه يسبب مخاوف في مصر2019

باختصار، يعد تجميد البيض حلاً للحفاظ على خصوبة المرأة، حتى تتمكن من الحمل في المستقبل، حيث أنه ينطوي على استخراج بيض المرأة (البويضات) ، وتجميدها، وتخزينها كوسيلة للحفاظ على القدرة التناسلية للمرأة.


في مشهد في المسلسل الشهير، (سابع جار) امرأة عزباء واحدة ذهبت هالة 35 عامًا، إلى أستاذة أمراض النساء والولادة، وسألت عن إمكانية تجميد بيضها في المبيض في إجراء يسمى “نضج البويضات الناضجة” . كانت هالة مدفوعة إلى هذه العملية لأنها تخشى من عدم قدرتها على الإنجاب بعد عمر معين، لذا فهي بحاجة إلى الحفاظ على فرصها في الإنجاب حية حتى تتزوج أو حتى تريد استخدامها حتى لو لم تتزوج. وأوضحت الطبيبة لهالة أنها بحاجة إلى معرفة المزيد عن هذه العملية،  وأوضحت لها أنها يجب أن تتزوج أولاً لأن هذه البويضات ستحتاج إلى الحيوانات المنوية للتخصيب في المختبر (IVF)، ولكن هالة كانت عنيدة.

تجميد البويضات يحمل وعدًا لكنه يسبب مخاوف في مصر2019 1 5/9/2019 - 7:42 م
هالة من مسلسل سابع جار

في الواقع، كانت هذه هي المرة الأولى التي تلقي فيها الدراما المصرية الضوء على هذه القضية مما تسبب في نقاش اجتماعي واسع النطاق حولها، تم إنشاء العديد من المناقشات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عارضت بعض الإناث الفكرة، في حين أن البعض الآخر كان لصالحها، لكن جميعهن تقريبًا كن يتساءلون عن العملية، والتي أظهرت أن العديد من النساء لم يسمعن بها مطلقًا.

باختصار، يعد تجميد البيض حلاً للحفاظ على خصوبة المرأة ، حتى تتمكن من الحمل في المستقبل، أي أنه ينطوي على استخراج بيض المرأة (البويضات) ، وتجميدها، وتخزينها كوسيلة للحفاظ على القدرة التناسلية للمرأة.

تتناقص فرص المرأة في الحمل بشكل طبيعي مع تقدمها في السن لأن جودة وعدد بيضها يتناقصان، ويمكن أن يكون تجميد البيض محاولة للحفاظ على الخصوبة من خلال تجميد البيض، عندما تكون المرأة شابة والبيض من أعلى مستويات الجودة.

عادت المناقشة السالفة الذكر إلى الظهور مرة أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام ، عندما أعلنت امرأة واحدة تدعى ريم مهنا في مقطع فيديو على حسابها على فيسبوك، أنها جمدت بيضها قبل عامين قائلة:

“قررت أن أقول علناً ​​أنني جمدت بويضاتي. نعم ، لقد جمدت بويضاتي، عندما طلبت من الطبيب إجراء هذه العملية ، لقد صُدم ، وأخبرني أنني لم أطلب من أي امرأة مصرية القيام بذلك ” أجرت ريم مهنا عملية تجميد البويضة في البطن حيث أجرى الطبيب لها تنظير البطن لاستخراج بيضها وتجميدها، وأشارت إلى أن بيضها المجمد سيستمر لمدة 20 أو 30 عامًا.

قالت ريم مهنا إنها جمدت بيضها لأنها تريد أن تتزوج بعد الثلاثين من أجل بناء حياتها المهنية. وجدت أن أفضل طريقة للحفاظ على فرصتها في أن تصبح أماً هي إجراء هذه العملية. بالإضافة إلى ذلك، فهي تعارض تمامًا فكرة الزواج فقط لإنجاب طفل

تجميد البويضات يحمل وعدًا لكنه يسبب مخاوف في مصر2019 2 5/9/2019 - 7:42 م
ريم مهنا

جدال

مع عودة المناقشات مرة أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي، تواصلت إحدى الصحف في هذا الأمر ، مع أخذ رأي العديد من الإناث من خلفيات مختلفة حول الموضوع.

  • قالت داليا أحمد ، 25 سنة ، إنها ستجري العملية لأنها ستوفر لأي امرأة فرصتها في أن تصبح أماً ، مشيرة إلى أنه من حق أي فتاة أن تقرر متى تنجب.
  • يتفق علاء علي ، 40 عاماً ، مع أحمد ما لم تكن هذه العملية محرمة (ممنوعة دينياً) ، حيث تتزوج الكثير من الإناث فقط من أجل إنجاب طفل، وهذه الرغبة تعمئهن عن اختيار الشركاء المناسبين.
  • من جانبها، قالت هناء أحمد 50 عامًا، إنها لا توافق على هذه العملية لأنها تفضل أن تنجب النساء عادةً لأنها تخشى خلط الأنساب.
  • هند عوض 25 سنة، عارضت العملية لأن الإناث اللائي نفذن هذه العملية سيفقدن عذريتهن، لذا فهو حرام.

هل ستفقد الفتاة عذريتها أم لا ؟

كشفت المناقشات التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى إجراء مقابلات مع إناث مختلفات من فئات مختلفة، واكتُشف أن هناك الكثير من النقاط الغامضة في الموضوع من وجهات النظر الدينية والطبية.

كما وُجد أيضًا أن كلا النوعين من الأشخاص المعارضين أو مع هذه العملية بحاجة إلى معرفة المزيد عنها، لذلك، قال الدكتور حسام الشنوفي، أستاذ مساعد في أمراض النساء والولادة بجامعة القاهرة ، بشأن هذه العملية موضحاً أن عملية تجميد البيض تحتاج إلى تناول بعض الأدوية لمدة ثلاثة أسابيع لتنشيط المبايض وزيادة إنتاج البيض.

“عندما يكونون جاهزين، نجمع البيض كما هو الحال في التلقيح الاصطناعي، ولكن الفرق هو أننا نجمد البيض” ، قال. “ثم عندما تريد النساء الحمل، نذوبهن ونخصبهن بالحيوانات المنوية”، نظرًا لأن العديد من الفتيات أعربن عن قلقهن بشأن فقدان عذريتهن، قال الشنوفي “أن عملية جمع البيض تتم من خلال التصوير بالموجات فوق الصوتية المهبلية، وبالتالي ستفقد الفتاة عذريتها لكن الطبيب يعطيه شهادة طبية تثبت أنها فقدت عذريتها”بسبب هذه العملية، ولكن إذا كانت الأنثى لا تفضل أن تفقد عذريتها، فإننا نقترح طريقة أخرى لجمع البيض وهو تنظير البطن” ،

تجميد البويضات يحمل وعدًا لكنه يسبب مخاوف في مصر2019 3 5/9/2019 - 7:42 م
حسام الشنوفي

ضمانة للنساء للحمل في أي عمر؟

أوضح الشنوفي أن عملية تجميد البيض بدأت في عام 2012 لمنح النساء المصابات بالسرطان فرصة للحمل بعد الانتهاء من علاجهن، مشيرًا إلى أن أفضل حل قبل عام 2012 هو أطفال الأنابيب، علاوة على ذلك أضاف الشنوفي أنه بسبب التغيرات الاجتماعية السريعة بما في ذلك تأخر سن الزواج بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الطلاق، حيث أصبحت الإناث تشعر بالقلق إزاء خصوبتها حيث أنها ستنخفض، لكنها ليست مستعدة لإنجاب طفل أو أنها قد تكون ملاذًا وجدت الشريك المناسب، لذلك بدأوا في اللجوء إلى عملية تجميد البيض.

“نريد أن نفرق بين نوعين من تجميد البيض: الأول طبي، والثاني اجتماعي”.

وصرح الشنوفي أن المشكلة تكمن في أن البيض لا يمكن أن يصمد أمام عملية التجميد مثل الجنين قائلاً: “ليس الأمر نفسه مع البيض المجمد، كما كشف الشنوفي عن تأثر الكثير من البيض أثناء العملية. “وفقا للجمعية الأمريكية للطب التناسلي (ASRM) ، فإن فرصة الحمل من البويضة المجمدة تبلغ حوالي 6 ٪.

من حيث تاريخ انتهاء البيض المجمد، قال إنه في الولايات المتحدة، يتم تجميد البيض لمدة تصل إلى خمس سنوات، بحد أقصى 10 سنوات وفقًا للقانون، وبالتالي في حين يجب تقديم تجميد البيض لأسباب اجتماعية للسيدات، من المهم أن توضح لهن أنه لا يضمن الحمل في سن أكبر، على العكس من ذلك، فإن فرصة نجاحها منخفضة للغاية وأيضًا لفترة زمنية محدودة لأنها تجمد بيضها “.

المخاطر والمزايا من تجميد البيض

وأوضح الشنوفي أن تجميد البيض له ميزة لأنه يعطي النساء اللائي يعانين من السرطان فرصة لإنجاب طفل حتى في سن أكبر، على العكس من ذلك، ذكر أن الخطر الوحيد الذي تتعرض له المرأة في عملية تجميد البيض هو متلازمة فرط تحفيز المبيض، مما يعني أنه إذا تم تحفيز المبايض بشكل مفرط مع إنتاج عدد كبير من البيض، فقد تعاني من بعض الأعراض الشديدة بالإضافة إلى عواقب صحية أخرى،  وأكد أن هذه هي مسؤولية متخصصي الخصوبة لضمان عدم حدوث ذلك.

تجميد البيض حلال أم حرام؟

نظرًا لوجود بعض النقاشات حول تجميد البيض كونه حلالًا أو حرامًا في الإسلام، صرح حامد أبو طالب الأستاذ بجامعة الأزهر، وعضو في أكاديمية البحوث الإسلامية، أن عملية تجميد البيض للاستفادة منها لاحقًا هي التكنولوجيا الحديثة التي يمكن استخدامها وتخدم البشرية.

تجميد البويضات يحمل وعدًا لكنه يسبب مخاوف في مصر2019 4 5/9/2019 - 7:42 م
حامد أبو طالب

“لذلك، الإسلام لا يحظر استخدام هذه التقنية، ولكنه يضع معايير لضمان أنها لا تؤدي إلى ما هو ممنوع (الحرم) ، وأضاف من بين هذه المعايير ، هو استخدام هذه البيض للتخصيب مع زوج متزوج قانونًا من صاحب البيضة المجمدة واستخدام البيضة في حياة الزوج، مما يعني عدم خلط بيضة أنثى مع الحيوانات المنوية للزوج بعد الموت.

“بالإضافة إلى ذلك، هناك مجموعة من هذه البويضات المجمدة في المراكز الحكومية لضمان أن البيض لا يمكن العبث به غيرها من البيض، لمنع الاختلاط الخطأ لعلم الأنساب، وخلُص أبو طالب إلى أن “الإسلام عمومًا لا يحظر استخدام التقنيات الحديثة طالما أنها لا تتعارض ولا تؤدي إلى شيء حرام، لكن إذا كانت تؤدي إلى شيء حرام، فلا يجوز.”

دار الإفتاء المصرية ” تجميد البويضات غير محظور ولكن بأربعة شروط”

في أعقاب المناقشات التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي حول هذا الموضوع، أعلنت دار الإفتاء المصرية، فتوى حول الموضوع تنص على أن تجميد البيض مسموح وغير محظور، لكن ينبغي إجراؤه بموجب أربعة لوائح أو معايير معينة ، بما في ذلك يجب أن تتم عملية الإخصاب بين زوجين متزوجين من أصحاب الحيوانات المنوية والبيض، وأن يتم خلط الحيوانات المنوية مع البويضة في حياة كل من الزوجين وأثناء زواجهما وليس بعد الطلاق أو الوفاة على سبيل المثال.

بالإضافة إلى الحفاظ على البيض المخصب بشكل كامل وآمن تحت رقابة صارمة، مما يمنع الخلط المتعمد أو غير المقصود مع البيض المحفوظ الآخر، كما يجب حقن البويضات والحيوانات المنوية المخصبة في رحم صاحبة البويضات، مما يعني أن الإناث لا يمكنهن التبرع لامرأة أخرى بويضة مخصبة مخلوطة بالفعل مع بيض وحيوانات منوية أخرى. في حين أن المعيار الأخير هو التأكد من أن عملية تجميد البيض لا يكون لها آثار جانبية سلبية على الجنين، مثل حدوث العيوب الخلقية، أو التداعيات العقلية في وقت لاحق من حياة الطفل.