الدكتور محمد مشالي وفاة”طبيب الغلابة” لمحات من حياة الطبيب الإنسان

عرف دائماً بإسم “طبيب الغلابة” الدكتور محمد مشالي الذي توفاه الله فجر اليوم عن عمر يناهز 76 عاماً، وقد انتشرت منذ أيام العديد من الشائعات حول وفاة الطبيب الإنسان محمد عبد الغفار مشالي وتم تكذيب الخبر، إلا أن ابنه “وليد مشالي” قد أعلن فجر اليوم خبر يؤكد وفاة والده الطبيب محمد مشالي بمدينة طنطا بمحافظة الغربية وأنه سيتم دفنه بمحافظة البحيرة بعد رحلة من العطاء إستمرت لأكثر من خمسين عاماً.

طبيب الفقراء
وفاة الدكتور محمد مشالي
نبأ وفاة دكتور الغلابة

مولده ونشأته:

ولد الطفل محمد في أسرة فقيرة بمحافظة البحيرة عام 1944 وكان أكبر أخوته وامتهن الطب بناءاً على رغبة والده، أحب العلم والعلماء وعشق القراءة في جميع المجالات وكان من يعرفه يعلم أن الطريق إلى قلبه هو إهدائه كتاب جديد في أي مجال ولا يشترط الطب وحده، كان يقتدي بكلمات عميد الأدب العربي الدكتور “طه حسين” الذي أثر كثيراً في شخصيته حتى أنه كان يتحدث عنه قبل وفاته بفترة وجيزة.

انتقل والده إلى رحمة المولى “عز وجل” وترك له خمسة من الأخوة في المرحلة الابتدائية وكان أصغرهم 4 سنوات فلم يقم بمتابعة الدرجات العلمية واكتفى ببكالوريوس الطب من القصر العيني ليتمكن من العمل والإنفاق على أخوته الصغار لان معاش الوالد لم يكن يكفي لسد احتياجات الأسرة، ساعد أخوته حتى كبروا وتزوجوا وأنجبوا فانتقل أحد أخوانه إلى رحمة الله تعالى وترك ثلاث أطفال في المرحلة الإبتدائية فتكفل الدكتور”محمد” بسد احتياجاتهم والصرف على تعليمهم ومعاشهم حتى تخرجوا من الجامعة.

Dr.Mohamed mashaly د محمد مشالي
الدكتور محمد مشالي داخل عيادته

لمحات من حياة الطبيب محمد مشالي Dr.Mohamed mashaly:

نستعرض معكم في موقع نجوم مصرية لمحات من حياة الطبيب الإنسان الدكتور محمد مشالي الذي ذاع صيته في الوطن العربي بسبب مساعدته للفقراء ومواقفه الإنسانية النادرة والذي وافته المنية فجر اليوم.

اعتاد الدكتور مشالي رحمه الله العمل في عيادته المتواضعة بمحافظة الغربية لمدة 15 ساعة يومياً، وكان المعروف عنه انه لا يغلق عيادته حتى في أيام الأجازات، وقرر الطبيب مشالي منذ تخرجه يوم 5 يونيه عام 1967 مساعدة الفقراء والمحتاجين فلم يرفع من قيمة الكشف للتخفيف عنهم ففي الوقت الذي يتقاضى فيه العديد من الأطباء مئات الجنيهات للكشف كان الدكتور محمد يتقاضي 10 جنيهات فقط ثمناً للكشف على المرضى أما قيمة الإستشارة فكانت 5 جنيهات فقط بالإضافة إلى أنه كان يمنح المرضى غير القادرين العلاج مجاناً.

الدكتور محمد مشالي
طبيب الغلابة في شبابه

في لقاء مع الإعلامي “محمود سعد” في برنامجه “باب الخلق” العام الماضي قال الدكتور محمد مشالي لم أكن أرغب في أن أصبح طبيباً بل كنت ولازلت أعشق المحاماة إلا أن والدي أخبرني أنه لطالما أراد أن يصبح طبيباً وحين لم يستطع أن يحقق هدفه نذر أن يكون أول أبنائه طبيباً، ولذلك دخلت كلية طب القاهرة وبعد انتهاء الدراسة عدت للحياة بطنطا.

وأعلن الدكتور مشالي في وقت سابق أن والده رحمه الله قد أوصاه خيراً بالفقراء وهو على فراش الموت، كما أنه أكد على أن سعادته تكمن في مساعدة الفقراء من الطبقات المعدمة الذين قد يقومون بإقتراض المال من أجل توفير ثمن الكشف لذلك قرر أن لا يزيد في معاناتهم برفع قيمة الكشف كما أنه كان يجري تحاليل البول والبراز داخل العيادة من أجل التخفيف على المرضى.

وعن أكثر المواقف التي أثرت في شخصيته وجعلته يكرس حياته لخدمة الفقراء موقف حدث عندما كان شاباً يمارس عمله في إحدى الوحدات الصحية الريفية وصف الدكتور مشالي ما حدث لطفل صغير مصاب بمرض السكري وقال عن هذه الحادثة أنها تسببت في دماره نفسياً حيث كان الطفل يتألم بسبب عدم حصوله على حقنة الأنسولين الضرورية لعلاجه وكان يستجدي والدته لشرائها إلا أن والدته الفقيرة أخبرته أنها يجب أن تختار بين شراء الحقنة وبين إطعام أخوته فإذا قامت بشراء الدواء له لن تستطيع توفير الطعام له ولإخوته، فاختار الطفل أن يموت لترك المجال لإخوته وهرع الطبيب لمساعدته إلا أن الوقت كان قد فات ومات الطفل بين ذراعيه” وقرر من بعد هذا الحادث أن لا يألو جهداً في مساعدة الفقراء والمحتاجين والتخفيف عنهم.

وعن عيادته قال الدكتور”مشالي” قمت بإفتتاح عيادتي في 14 سبتمبر عام 1975 بعد انتهاء خدمته بالقطاع الريفي حيث لم يكن مسموح له بإفتتاح عيادة خاصة قبل ذلك وكانت قيمة الكشف في تلك الآونة 10 قروش فقط ومع تعاقب السنين وصلت قيمة الكشف إلى 10 جنيهات.

وعلى الرغم من كثرة إلتزاماته وانخفاض قيمة الكشف استكمل حديثه قائلاً:”البركة من الله سبحانه وتعالى وبفضل الله تمكنت من تعليم أبنائي حتى حصل الثلاث على بكالوريوس الهندسة وأبناء أخي الثلاث الذي توفاه الله وتركهم صغاراً في المرحلة الإبتدائية تمكنت من الإلتزام بمصروفاتهم وسد جميع إحتياجاتهم وهم الآن خريجو جامعات.

وعن ساعات العمل قال الدكتور مشالي أنه يقوم بفتح عيادته لإستقبال المرضى الساعة 10 صباحاً ويستمر في العمل حتى الساعة 9 مساءاً ثم بعد ذلك يقوم باستقلال القطار إلى عيادتين أُخريين قيمة الكشف في احداهما 5 جنيهات فقط، واستكمال العمل هناك، أما عن زيارة المرضى في المنزل فقال أنه لم يمانع الذهاب إلى المريض في المنزل ويكون ثمن الكشف في تلك الحالات خمسون جنيهاً فقط.

الراحل محمد مشالي
طبيب الغلابة أثناء ذهابه إلى العمل

وفي إحدى حلقات برنامج “قلبي إطمأن” قام الشاب “غيث” بمحاولة لقاء الدكتور مشالي في بيته لكنه لم يعود للبيت ثم انتظره لساعات بالعيادة لكنه لم يعير الأمر اهتماماً ولم يهتم إلا عندما طلب منه أحد الأشخاص مساعدة مريض فهرع إليه لمساعدته وبالحديث معه أقر دكتور الغلابة أنه نشأ فقيراً وأوصاه والده بالفقراء كما أكد على أنه لا يرغب في امتلاك سيارة فارهة أو آلاف الجنيهات فساندويتش من الفول والطعمية كفيل بأن يسد جوعه، وحين عرض غيث منح الطبيب الإنسان عيادة جديدة رفض ذلك وقال:”أنا سعيد بهذا المكان لأنه بمنطقة شعبية وأنا قادر على شراء عيادةى أخرى لكني لن أنتقل من هذا المكان إلى أن أموت وشكره على جميل شعوره، ولم يقبل بأخذ أي أموال أو هدايا سوى سماعة طبية بقيمة 80 جنيهاً فقط وشكره بشده على منحه هذه الهدية القيمة لمساعدة الفقراء”.

وعبر حسابه على موقع التواصل الإجتماعي “غرد” عبر فريق عمل برنامج قلبي إطمئأن على وفاة الطبيب الراحل “محمد مشالي” قائلين “ترك فينا أثراً لن ننساه طبيب الغلابة في ذمه الله” كما قام غيث مقدم البرنامج بمشاركة سورة من القرآن بجانب صورة لطبيب الغلابة وطلب من متابعيه الدعاء له بأن يتغمده الله برحمته.

الدكتور محمد مشالي وفاة"طبيب الغلابة" لمحات من حياة الطبيب الإنسان 1 28/7/2020 - 1:07 م
صورة غيث مقدم “قلبي اطمأن” مع طبيب الغلابة

ومن أشهر عبارات الدكتور محمد عبد الغفار مشالي رحمه الله”لقد أعطتني الدنيا أكثر مما أتمنى وأكثر مما أستحق” رحم الله هذه الروح الطيبة وأسكن صاحبها الدرجات العليا من الجنة.

وقع خبر وفاة الدكتور محمد مشالي كالصاعقة على من يعرفه ومن لا يعرفه ونعاه العديد من الأشخاص داخل وخارج مصر عبر مواقع التواصل الإجتماعي وقاموا بمشاركة العديد من كلمات الدكتور ومواقفه العظيمة مع الفقراء.