مصر تحارب “داعش ليبيا” بالبترول

أعلنت شركة النفط الوطنية الليبية، المعترف بها دوليا، عن توقيعها اتفاقية لتصدير النفط إلى مصر، وهي في انتظار تفعيلها في القريب العاجل.

مصر تحارب "داعش ليبيا" بالبترول 4 21/12/2015 - 8:40 ص

وتقتضي تلك الاتفاقية، التي وقعها رئيس الشركة “ناجي المغربي” في مصر، تصدير ليبيا نحو مليوني برميل نفط خام إلى مصر.

وقال المستشار الإعلامي لشركة النفط الوطنية “محمد المنفي”: “وفد المؤسسة برئاسة المغربي متواجد حاليا في مصر، والاتفاق يتضمن تصدير النفط، وتقديم مصر للتدريب اللازم حول كافة الآنشطة المتعلقة بالقطاع النفطي”.

وتعد شركة النفط الوطنية الليبية، هي أحد الشركات المعترف بها دوليا، بالأخص من قبل الحكومات الغربية، رغم أنها تعمل في شرفي البلاد، بالقرب من مناطق سيطرت عليها جماعات مسلحة متشددة أبرزها تنظيم داعش، ولا تبتعد كثيرا عن العاصمة طرابلس، التي سقطت أيضا في يد تلك الجماعات.

محاربة داعش

ووصفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية الإعلان بأنه سيساعد كثيرا الحكومة المعترف بها دوليا على تقوية شوكتها في الصراع الدائر مع الجماعات المسلحة، وبالأخص تنظيم داعش الإرهابي.

وأوضحت قائلة “تعاني ليبيا من حالة ترهل سياسي كبيرة، وتوقيع مثل تلك الاتفاقيات سيساعد الحكومة على تنظيم صفوفها، وربما تدعيم قواتها العسكرية؛ من أجل محاربة داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية المنتشرة بالبلاد.

مصر تحارب "داعش ليبيا" بالبترول 1 21/12/2015 - 8:40 ص

تهديدات أجدابيا

ولكن لا تزال هناك تهديدات عديدة قد تجعل تطبيق تلك الاتفاقية أمرا صعبا، ولعل أبرزها، هو المعارك الدائرة حول مدينة “أجدابيا”، المدينة النفطية البارزة، والتي تسعى داعش لأن تسيطر عليها قبل فترة.

وتحتل مدينة أجدابيا موقعا استراتيجيا هاما، وخاصة في عمليات تصدير النفط الليبي، ولعل هذا هو الهدف الرئيسي من سعي داعش للسيطرة على المدينة، خاصة وأنها تعتبر بوابة ليبيا الكبرى لتصدير النفط الخام، وهو ما قد يعوض التنظيم عن خسارته الفادحة في تجارة النفط المهرب بين سوريا والعراق على الحدود التركية، بعدما أحبطت الغارات الروسية العديد من تلك الغارات.

مصر تحارب "داعش ليبيا" بالبترول 2 21/12/2015 - 8:40 ص

جبهة غربية

وكانت مصر قد حذرت من أن جبهتها الغربية مهددة بصورة كبيرة، بسبب تزايد خطر داعش، وطالب وزير الخارجية “سامح شكري” بضرورة تحرك دولي عاجل لوأد تلك الصراعات المندلعة هناك.

وما يزيد من المخاوف المصرية، هو عدم اتفاق الفرقاء السياسيين في ليبيا على تشكيل حكومة موحدة تتمكن من مواجهة هذا الإرهاب، خاصة بعد إعلان داعش عن إقامته أول ولاية ليبية على أرضها، وهي ولاية “مصراتة”، التي كانت لفترة طويلة تحت سيطرة ميليشيات موالية لتنظيم الإخوان المسلمين.

وتعد مصر أكثر الدول تضررا من حالة الترهل والفوضى السائدة في ليبيا، حيث سبق وذبح داعش 21 قبطيا مصريا؛ ما اضطر الجيش المصري لتوجيه ضربات جوية عاجلة لعدد من مناطق تمركز داعش.

استنساخ سوريا والعراق

ويسعى داعش ليبيا إلى استنساخ تجربتي سوريا والعراق على الأراضي الليبية، حيث يخوض التنظيم حاليا معارك أخيرة للسيطرة على مدينة صبراتة غربي طرابلس، ويخوض معارك على مشارف مدينة أجدابيا غربي بنغازي، في محاولة واضحة لاستنساخ تجربي سوريا والعراق، من خلال السيطرة على قاعدة انطلاق ثم مناطق مفصلية تُسهل تدفق البشر والسلاح، وأيضا مناطق غنية توفر له مورداً دائماً للتمويل.

لو تمكن داعش ليبيا من السيطرة على مدينة أجدابيا ستكون نقطة تحول في وجود داعش في شمال أفريقيا، إذ أن المدينة تضم حقولاً للنفط، من شأنها توفير موارد مالية كبيرة للتنظيم المتطرف، فضلاً عن إمكان تهريب النفط عبر الساحل الليبي بطرق غير مشروعة، لقربه من أجدابيا، ما سيخلق قاعدة محورية لداعش في شمال أفريقيا.

وتؤكد معلومات عديدة أن أن هناك تدفقا للمسلحين التابعين لداعش على ليبيا من الجنوب، وأن أعداداً متزايدة من اليمن ومن نيجيريا تنضم إلى التنظيم هناك، وأن سرت باتت موقعاً لجذب المقاتلين كمكان أكثر أمنا من سوريا، في ظل الضربات الجوية المكثفة على التنظيم في معقله في سوريا والعراق، حتى أن معلومات تُشير إلى سفر مقاتلين من سوريا والعراق إلى ليبيا لتحويلها قاعدة جديدة للتنظيم المتشدد، وحسم المعركة هناك.

مصر تحارب "داعش ليبيا" بالبترول 3 21/12/2015 - 8:40 ص

تحالف دولي

تسعى مصر حاليا إلى تشكيل ما يشبه التحالف الدولي الجديد لمواجهة داعش ليبيا، بصورة قوية وعاجلة؛ مستغلة حالة الخوف الأوروبي من أن تصبح ليبيا، بوابة داعش، إلى أوروبا.

وتحاول القاهرة أن تكون لاعبا رئيسيا في هذا التحالف للمساهمة في القضاء على إرهاب داعش ليبيا، وتسعى لأن تشارك في ضربات جوية مشتركة مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا للقضاء على التنظيم الإرهابي.

واعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد في تصريحات خاصة لصحيفة “الحياة” اللندنية أن “وضع الإرهاب المستشري في ليبيا يمثل خطراً شديداً على المنطقة والإقليم، بل وعلى العالم، ويجب أن يتعامل المجتمع الدولي بأكبر قدر من الجدية مع التطورات المتلاحقة في ليبيا، خاصة من قبل تنظيم داعش”.

وتابع قائلا “نرى ضرورة أن يقف العالم داعماً للشعب الليبي وممثليه في اتفاق الصخيرات لتشجيعه على التوصل إلى اتفاق في شأن حكومة توافق وطني، خصوصاً أن الاتفاق يحظى بدعم قطاع كبير يمثل غالبية من مجلس النواب الشرعي وكثيرين من أعضاء المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، والمطلوب أن تنضم بقية الأطراف في مجلس النواب الليبي قبل الأربعاء المقبل، وهو اليوم الذي حدده المبعوث الأممي للتوقيع على الاتفاق». وأضاف أن «مصر ترى أن ليبيا في مفترق طرق ما يتطلب أن يلتف جميع الليبيين حول الاتفاق”.

قرار حكيم

بدورها طرحت صحيفة “الأوبزرفر” البريطانية تساؤلا، حول “هل قصف ليبيا هو القرار الحكيم في ذلك التوقيت؟”.

وقالت الصحيفة البريطانية في افتتاحيتها: “في حقيقة الأمر الدولة الليبية برمتها في طرق الزوال؛ لأسباب عديدة أبرزها هي وصول تنظيم داعش إلى شواطئ ليبيا، وبروزها ليبيا كمنصة لتهريب الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وبالجمع بينهما ستدرك مدى خطورة الأمر، علاوة على رغبة دول غربية عديدة في السيطرة على احتياطي النفط الضخم الموجود في ليبيا، الذي سبق وقدرت قيمته بـ100 مليار دولار”.

واتهمت الأوبزرفر الدول الغربية بأن مقترحات قصفها لتنظيم داعش نابعة من “ذعر”، وليست عبارة عن تخطيط سياسي واضح.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين توقعاتهم بأن يسمح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بشن غارات جوية على تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا هذا الأسبوع، ما يعني توسيع نطاق الحرب البريطانية في العراق وسوريا إلى جبهة ثالثة.

وقالت الأوبزرفر: “هل تحويل ليبيا لساحة معارك أخرى مع داعش أمر جيد بالنسبة لها؟ إنه أم يتناقض مع مبدأ بناء الأمة”.

وأضافت قائلة “ينبغي أن توقف محاولات تنظيم داعش للتمدد في شمال أفريقيا، عبر مالي وتشاد، وحتى شمالي نيجيريا، بكل الوسائل، ولكن ذلك لا يعني التسرع”.

طالع أيضا:

تعرف على مكان اختفاء زعيم “داعش” السري وجبهة الحرب الجديدة التي سيفتحهامعلومات لا تعرفها عن أحدث “جمهورية إسلامية” في إفريقياالكشف عن مزيد من التفاصيل حول علاقة تركيا ببترول داعش وتطبيعها مع إسرائيلتعرف على أول تحرك مصري بعد تأكيد تقرير سقوط الطائرة الروسية عدم وجود عمل إرهابيتعرف على الخلافات التي تهدد التحالف الإسلامي قبل أن يبدأ