لماذا باع ميخائيل جورباتشوف صدام حسين في حرب الكويت؟

كشف بافل اكوبوف، سفير موسكو السابق، كواليس موافقة ميخائيل جورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفيتي، على موافقة مجلس الأمن الدولي لاستخدام القوة العسكرية لاخراج صدام حسين الرئيس العراقي الراحل من الكويت بعدما احتلها في اغسطس من عام 1990.

لماذا باع ميخائيل جورباتشوف صدام حسين في حرب الكويت؟
بافل اكوبوف سفير موسكو السابق
بافل اكوبوف سفير موسكو السابق

قال اكوبوف خلال حواره لفضائية “روسيا اليوم” بعد مرور ربع قرن على حرب الكويت: ” عملت في الكويت اغسطس 1983- 1986 وكانت مرحلة صعبة بالنسبة للكويت حيث كانت تجري الحرب العراقية الايرانية والكويت كانت موجودة بين نارين فهي من جهة هناك إيران وجهة أخرى العراق كدولة عربية فكانت الكويت تساندها لأنها أيضًا دولة عربية”.

اقرأ أيضًا:ماذا حدث للقاضي رؤوف عبدالرحمن الذي حكم على صدام حسين بالإعدام؟!

وأضاف اكوبوف: ” لكن من جهة أخرى منذ فترة بعيدة كانت هناك علاقات صعبة بين الكويت والعراق حيث أن العراق كانت تطالب بالكويت وأنها مقاطعة من العراق، ولا أريد الدخول بتفاصيل هذا الموضوع حيث أنه يتسم بصفات تاريخية لكنني سأتحدث عن تلك المرحلة بعدما أصبحت الكويت دولة مستقلة ففي عام 1963 بنيت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي والكويت بفضل أمير الكويت الجابر الذي كان الأول من بين الدول الخليجية الذي بنى العلاقات مع الاتحاد السوفيتي وكان هذا خرق في تلك الفترة وكانت خطوة بطولة في تلك الفترة”.

ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفيتي
ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفيتي

وتابع اكوبوف: ” من جهة أخرى إيران والجارة العظيمة للكويت العراق تحت حكم صدام حسين كانت تهدد الكويت والتي أصبحت في وضع صعب حتى المرحوم جابر كان يعتبر الكويت مثل الساندويتش الذي يلتف عليه الجميع من كل الجهات وعليه المناورة للحفاظ على استقلاليته ولكي لا يدخلونه في العمليات العسكرية وعلى ما يبدو لي بفضل حكمة القيادة الكويتية استطاع الكويت أن يحافظ على استقلاليته دون التدخل في العمليات العسكررية، وفي تلك الفترة ما بين عامي 1983- 1985 تهديد انضمام الكويت للعراق كانت دائمًا موجودة في وجه إيران”.

اقرأ أيضًا: مَن هو الخائن الذي دلّ على مكان اختباء صدام حسين؟!

واستطرد: ” وفي هذا الوضع فإن موقف الاتحاد السوفيتي كان واضح ودقيق فكنا نرى أن الكويت دولة مستقلة وحُرة وكل التهديدات باستخدام القوة العسكرية لاحتلال الكويت لا نقم بمساندتها”.

صدام حسين كان مستعد للخروج من الكويت 

احتلال الكويت
احتلال الكويت

مضيفًا: “صدام حسين كان جاهز لاخراج قواته من الكويت وكان أيضًا امكانية لحسم هذه القضية بالطرق السلمية ولكن لماذا ذهبنا إلى حرب الكويت؟! بالدرجة الأولى كانت المرحلة تقارب مع الأمريكيين وانطلقنا كروس من أنه باتحادنا مع الولايات المتحدة الأمريكية يمكن حلّ المشاكل الدولية لمصلحتنا أيضًا لكن كان هذا حساب خاطيء وهذه المرحلة بدأ التقارب بين القيادة الجربوتشافية مع الولايات المتحدة، ومن الطبيعي تحت الضغوط الأمريكية ذهبنا للتصويت لاستخدام القوة في مجلس الأمن ضد صدام حسين”.

وأكمل: “في مجلس الأمن والأمم المتحدة كان لابد أن يكون هناك آلية للسلام وليست للحرب، وتحدثت عن رأيي في وزارة الخارجية السوفيتية كسفير في ليبيا وقت حرب العراق، لكن الكثيريين تحت ضغوط القيادة وافقوا لصالح القرار بضربة عسكرية لصدام حسين، وبالنسبة لموقف جورباتشوف فكان لديهم أسلوب موحد حيث أن كان لديه فريق وخاصة في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

أمريكا كانت تسعى للدخول للخليج بحرب الكويت

وأضاف بافل اكوبوف، سفير موسكو السابق: ” إن الولايات المتحدة الأمريكية كان من مصلحتها أن يحدث غزو عراقي للكويت وأن تتدخل لاخراج العراق وتضع قدمها في منطقة الخليج العربي، وكما هو معروف أن معمر القذافي الرئيس الليبي الراحل كانوا يطلقون عليه المجنون وأنه يتعاون مع الارهابيين، لكن في اليوم الثاني بعد تدخل العراق في الكويت دعاني القذافي كسفير للاتحاد السوفيتي وقال لي تلك الجملة (إن صدام حمار فما الذي قام به؟! فقد قدم فرصة ذهبية للأمريكيين عشان يدخلون للخليج وأن الأمريكيين لن يخرجوا من الخليج لعشرات السنين وأن هذا الذي جرى وهذا ما حصل )”.

اقرأ أيضًا: « أنا نمت على سرير صدام حسين ».. الفاتنة الإسترالية صوفي مونك تروي ما حدث لها في العراق

واستطرد: “الأمريكان دخلوا إلى الخليج منذ حرب العراق على الكويت وموجودون حتى هذه اللحظة، وأنا لا أريد الحديث لصالح الأمريكيين لكن النهج الموحد لفريق جورباتشوف كان متأكدًا أنهم سيتفقون مع الولايات المتحدة وسيكون هناك اتحاد معهم ويمكن عبره بناء علاقات وحل بعض القضايا الدولية لهتين الدولتين الكبريتين.. يعني الأمريكان استخدموا هذا الموقف ضد الاتحاد السوفيتي لتعزيز مواقفهم ولم يفكروا في تلك الفترة بمصالح الاتحاد السوفيتي”.

تفاصيل جديدة تنشر لأول مرة عن مقتل معمر القذافي

وتابع: “بعد عام من خروج القوات العراقية من الكويت كنت قد شاركت في مؤتمر هناك، وألقيت خطابًا هناك ومثّلت شفرناتزيه ورأيت كل الدمار الذي طال الكويت والتقيت بالقيادة الكويتية والشيخ جابر، واندهشت أن الكويت استطاعت التخلص من كل تداعيات الدمار خلال عام واحد فقط”.