المخدرات تغزو المؤسسات التعليمية في العراق


ظاهرة حديثة أخرى باتت ترعب العوائل العراقية، التي تسعى جاهدة حماية وحفظ أبنائها وبناتها من الانجراف وراء مشكلة عرفتها البلاد منذ سنين، قد تودي  بمستقبلهم. الإشكالية تلك المرة تتعلق بالمواد المخدرة، هذه المخاوف التي تنتاب الأسر العراقية لم تأت من فراغ، فقد نصحت أوساط تربوية من انتشار المواد المخدرة وحبوب الهلوسة في المدارس والكليات، بواسطة شبكات تنتشر بين الطلبة.

ذلك ما يؤكده المشرف التربوي حسين الحديثي، الذي يقول: إن “المواد المخدرة نشطت بشكل كبير أثناء الموسم الدراسي القائم” موضحاً أن “ذلك ما لاحظه أساتذة على طلاب من مدارس العاصمة بغداد”.

الحديثي ذكر أن ما لاحظه أساتذة المدارس “مظاهر واقترانات غير مشابهة من أبرزها الركود واحمرار العين، إضافةً إلى المتغيرات السلوكية”.

يقول ايطا: “من تلك المتغيرات الانعزال عن باقي الطلبة، والقعود في مكان واحد لمدة طويلة دون أي حركة، والشرود في العقل”.

الحديثي شدد أن “وزارة التربية شكلت لجاناً متخصصة مهمتها التعاون مع نظيرتها وزارة الداخلية، وهذا بهدف تعقب من يبيع المواد المخدرة في المدارس”.

ويعد الحديثي دور وزارة التربية في المنحى الرقابي “ضعيفاً بشكل كبيرً”، والسبب على حسب قوله “قلة عدد الباحثين النفسيين والاجتماعيين، وعدم منحهم أبسط الصلاحيات، إضافةً إلى تكليفهم بالعمل الإداري المنافي لطبيعة عملهم الهام والضروري في المدارس”.

في التوجه نفسه نصح الباحث في علم السيكولوجي التربوي، د. زيد الدليمي، من انتشار تعاطي المواد المخدرة في المدارس والمعاهد والجامعات، ويقول إنها تبدأ بتدخين السجائر العادية.

وقال الدليمي: ” أنه “بواسطة نتائج أبحاث ودراسات عدة استقر أن تعاطي أي مواد مخدرة، خاصة فيما يتعلق لطلاب المدارس، يكون على نحو متدرج انطلاقاً من السجائر، التي تليها تدخين سيجارة الحشيشة وصولاً إلى أشكال أخرى”.

ومن أجل ما تدره المواد المخدرة من مكاسب طائلة للعاملين في تجارتها، على حسب الدليمي، يحاولون أصدرها بين أوسع شريحة ممكنة في المجتمع، لافتاً الحذر “المراهقين والشباب يمكن ببساطة استدراجهم للتعاطي، لهذا يعملون المروجون لتلك التجارة على أصدرها بين أوساط تلك الفئات”.

عوائل عراقية تؤكد أنها تقطن في دوامة من الارتباك والخوف على مستقبل أبنائها نتيجة لانتشار تعاطي المواد المخدرة بين الشبان.

دولة العراق قبل عام 2003 كان يعتبرّ من البلاد والمدن النقية من التعاطي أو الترويج للمواد المخدّرة، إلا أن في أعقاب الغزو الأمريكي للبلاد، ومع تقهقر الحال الأمني وانتشار الجماعات المسلّحة وعدم فرض السيطرة على السلاح، بدأت تجارة المواد المخدرة تحظي رواجاً كبيراً.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.