Mother’s Day عيد الأم الاحتفال بعيد الأم في ظل تغير نظرة الرجل للمراه وتأثير ذلك على اخلاقيات المجتمع العربي والمصري

الاحتفال بعيد الأم في ظل تغير نظرة الرجل للمراه من الموضوعات الهامة التي يجب أن تحظي بشيء من البحث فقد احتفل العالم منذ أيام قليله باليوم العالمي للمرأة ونحتفل بعد أيام بعيد الأم وقد تغيرت نظرة المجتمعات إلي المرأة على مر العصور باختلاف البيئات، وإذا أخذنا في الاعتبار أن المرأة هي البنيه الأساسية للمجتمع، فهي تشكل نصف المجتمع وتقوم بتربية النصف الآخر، ولذلك فالمرأة ليست نصف المجتمع وإنما هي المجتمع بالكامل.

الاحتفال بعيد الام في ظل تغير نظرة الرجل للمراه

هل أخذت المرأة العربية حقوقها

وهنا نجد انه من المهم أن نتساءل هل أخذت المرأة العربية حقوقها من الاحترام والتقدير قبل أن نقيم لها عيدا للام.
على مر العصور برعت المرأة العربية والمصرية في العديد من المجالات، ومن العجيب أن نجد أن المرأة  قد أخذت حقوقها ووضعها في العصور القديمة، في حين سلبت تلك الحقوق في وقتنا الحالي.

منزلة المرأة العربية قديما

برزت نماذج نسائيه عربيه كثيره قبل الإسلام وبعد الإسلام، فنجد قبل الإسلام بعض السيدات من ذوات الرأي السديد، ممن لهن مكانه كبيره بين قومهن ومن تلك الأمثلة:

فاطمه بنت ربيعه بن بدر بن عمرو ألفرارية ومعروفه باسم ” أم قرفه”

.تزوجت من مالك بن حذيفة بن بدر، وانجبت 13 ولد اكبرهم قرفه والذي كنيت به.
كل أبناءها كانوا رؤساء في قومهم، وكانت أم قرفه عزيزه في قومها ويضرب المثل في العزة بها، فيقال ” اعز من أم قرفه”.
كانت أم قرفه أذا تشاجر القوم أرسلت اليهم خمارها على رمح، ينصب الرمح بينهم ويتصالحون.

من الأمثلة أيضآ السيدة خديجة بنت خويلد

وقد تمتعت بمكانه رفيعه قبل الإسلام وكانت لها ثروه ونفوذ وتجاره رائجه، وهي من اقترحت الزواج من سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم قبل أن يبعث نبيا، أما جل مكانتها ونفوذها، فيتمثل فيما قامت به السيدة خديجة من دور كبير في مساندة زوجها بعد البعثة النبوية.

حيث ساعدته على نشر الإسلام وعلى كف أذي المشركين عنه، لدرجة أن الرسول صلي الله عليه وسلم سمي عام وفاتها بعام الحزن.
وقد اعطي الإسلام المرأة العديد من الحقوق والامتيازات، وتمتعت بها عبر العديد من العصور.

ومن ابرز الأمثلة على مكانة المرأة ودورها في الإسلام:

نسيبه بنت كعب الآنصارية الملقبة بالمحاربة أم المحاربين

والتي كانت تزود عن النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة احد.

مكانة المرأة المصرية الفرعونية

تمتعت المرأة المصرية في العصر الفرعوني بالعديد من الحقوق القانونية، وكانت لها حرية اختيار زوجها وإدارة البيت والحقل ولها حق المشاركة في العمل، وكان الزوج يكتب كل ما يملك من عقارات باسم زوجته.

فالمرأة الفرعونية كانت تملك وترث وتتولي أمر أسرتها في غياب الزوج.

ومن اهم الأدلة على مكانة المرأة الفرعونية، وصول بعض النساء إلي كرسي الحكم مثال الملكة حتشبسوت وغيرها.

الاحتفال بعيد الام في ظل تغير نظرة الرجل للمراه
الاحتفال بعيد الأم في ظل تغير نظرة الرجل للمراه

تغير النظرة العربية والمصرية إلي المرأة وتأثير ذلك على تغير أخلافيات وسلوك المجتمعات العربية

بناء ا على كون المرأة هي من تقوم بتربية أبناءها من الذكور والإناث، وأنها هي من تزرع فيهم الأخلاقيات والسلوك فانه إذا ما تم الاعتناء بوضع المرأة، وتم النظر إليها النظرة التي تستحقها وتم إيلاءها ما يتوافق مع قيمتها واهمتيها من اعتبار وعناية، فان المجتمع بالقطع يستقيم.

أما الحط من إنسانيتها وقيمتها وتجاهل وجودها، أو التعامل معها على أنها جسد بلا عقل آو روح فيؤدي إلي هدم المجتمع.

وللأسف فان هذا ما حدث وما زال يحدث منذ عشرات السنين.

فنجد أن ما حدث من انهيار للقيم والأخلاق في مجتمعاتنا العربية، والمجتمع المصري بشكل خاص، لم يحدث بمعزل عن تحقير وتهميش المرأة.

فإذا كانت المرأة تعيش في وضع من النظر إليها نظره دونيه، وتعيش مقهوره ومسحوقة الشخصية والاعتبار، فلا غرابه على الإطلاق في أن ينشأ جيل من الأبناء، يعاني من الجهل وضيق الأفق وتذبذب الشخصية وضعفها.

وتتجلي ابرز حالات تذبذب الشخصية وضعفها في النظرة الذكورية لدي الكثير من الرجال، والذين لا يرون في المرأة إنسان كامل يستطيع أن يشاركهم الحياه بكل مجالاتها، وإنما ينظر إليها نظره دونيه، نجد أن تلك النظرة نابعه من تربيه غير سويه في الأساس.

فمثلا لا يمكن لرجل نشأ في منزل يحترم المرأة ووجد أن امه لها مكانتها واعتبارها، ولافي تلقين سلوكي جيد من قبل الأم والأب ينظر نظره دونيه لزوجته أو لأي امرأة أخري.
إن الفشل السلوكي والأخلاقي والتعليمي ناتج بصفه أساسية من وجود أم مسحوقة الشخصية والكرامة، فنجد الأم المحبطة ليس لديها القدرة على العناية بأبناءها في مرحلة الدراسة.

في حين أن الأم المتوازنة الشخصية تستطيع أن تربي وتعلم أبناءها وتصل بهم إلى بر الأمان، والاهم هو تلقين السلوك لان الأم هي الأكثر ارتباطا واقترابا من الأبناء، ومنها يتلقنون كل أنماط السلوك بشكل مباشر من خلال الحديث، أو بشكل غير مباشر من خلال السلوكيات، وعلى هذا فالمرأة نصف المجتمع عدديا فقط.

في حين أنها المجتمع كله بمجرد أن تصير أم، ولذلك فان تحقيرها أو إهانتها أو تهميشها هو من قبيل الغباء.

لأنه يؤدي إلي تدمير المجتمع باسره، فان الشلل النصفي للمجتمع ترتب عليه شلل كلي.

فإذا كان بجانب الرجل امرأة متعلمه مثقفه ذات شخصيه متوازنه وطموحه وذات نفسيه سويه.

فبكل تأكيد أن الرجل والأبناء أكثر ربحا في تلك المعادلة من المرأة نفسها.
تحرير المرأة ليس بان تخرج للعمل، بل بتحرير عقلها من عبودية الرجل لها وتحرير عقل الرجل من نظرته إليها.

ليس التحرير أن تخرج المرأة إلي التعليم والعمل، وإنما التحرير والاستنارة تنبع من العقل والوجدان.

الاحتفال بعيد الأم في ظل تغير نظرة الرجل للمراه هو من قبيل الهزل والعبث، فالأولي بالأم التكريم والإحساس بوجودها وبنفسيتها وشخصيتها، اهم من كل هدايا الأرض.
وعلى الرجل العربي والمصري أن يغير نظرته إلي المرأة، وان ينظر إليها بنديه ليتدارك الانحدار والسلوك المعوج الذي بات يحكم شوارعنا.
ومع الأسف فان بعض النساء يرون انفسهن في وضع اقل، وينظرون إلى المرأة نظرة احتقار وتدني.

فنجد أن المرأة هي من تحارب المرأة وتقسو عليها، ويتجلى ذلك في معاملة أم الزوج لزوجة ابنها، ومطالبتها للابن بان يتبني طريقة الأب,  وكانها تنتقم مما حدث لها من خلال إسقاطه على زوجة الابن، في عمليه نفسيه معقده يصعب فهمها أو منطقتها، على المجتمع أن يستفيق ويعيد للمراه مكانتها كام وزوجه وأخت، وان يعلى قدرها ويليها الاحترام الكامل.

سواء كانت تعمل أو لا تعمل لتعود إلينا أخلاقنا المفقودة، الاحتفال بعيد الأم في ظل تدني نظرة الرجل للمراه، بل والمرأة نفسها لنفسها من قبيل الهزل.



اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.